حوار هادئ لانعاش الذاكرة
24/6/2006 م
صفحة جديدة 1
ما كنت أظن ان الحركة الاسلامية
في الاردن ممثلة بجماعة الاخوان المسلمين وحزب جبهة العمل الاسلامي تحتاج الى دليل
يثبت عدم صلتها بالارهاب ممارسة او تأييدا او تبريرا او تسترا، اعتقادا مني ان
الحركة كتاب مفتوح عبر ستين عاما لم يسجل عليها خلالها موقف مارست خلاله عملا يمكن
وصفه بالارهاب او مساندته، حتى غدت حالة خاصة تحظى بدراسات عالمية للوقوف على أسباب
حالة الرشد التي ظلت عنوانا لها على الدوام. ولكن الالحاح الشديد من بعض الساسة
والاعلاميين بغض النظر عن دوافعهم على الحركة لاعلان موقف يدين الارهاب وأهله شدني
للكتابة في هذا الموضوع، فلربما اصيبت ذاكرة البعض بالكلل او الامحاء جراء الضخ
الاعلامي المتواصل، حتى وان كان هذا الالحاح من اشخاص انتسبوا يوما للحركة
الاسلامية وعرفوا حقيقتها، او جهات ناصبت البلد العداء، ونالت منه بالحق وبالباطل،
ثم بقدرة قادر فتحت امامها ابواب الاعلام، وامتشقت الاقلام، وتخصصت في الهجوم على
الحركة. فيممت شطر ارشيفي المتواضع لانعش الذاكرة التي اصابها الاعياء، واوضح
الامور لمن اختلطت لديهم الرؤية، سائلا المولى جلت قدرته ان يرينا الحق حقاً
ويرزقنا اتباعه، وان يرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه، فهو أهل ذلك والقادر
عليه.
وقد اجتهدت الا أعود الى الماضي البعيد، لان هنالك من يقول ان الحركة غيرت وبدّلت
وتخلت عن نهج الاعتدال الذي عرفت به على مدى عقود ماضية، مكتفيا ببعض ما حواه
ارشيفي من الألفية الثالثة.
وأبدأ بتصريح لجماعة الاخوان المسلمين صادر في 30/10/2002 بمناسبة اغتيال لورانس
فولي حيث ادانت الجماعة العملية ادانة واضحة لا لبس فيها واعتبرتها عدوانا آثما حيث
جاء في التصريح "ان الجماعة تدين مثل هذا الاعتداء وتعتبره عدوانا آثما بحق مدني
مستأمن في وطننا لا تجيزه شريعتنا وأخلاقنا الاسلامية" فهل في قاموس اللغة العربية
والفقه السياسي تعبير أكثر نضجا ومسؤولية من هذا التعبير؟ فما جرى جريمة وعدوان
آثم، ومن جرى الاعتداء عليه مدني مستأمن في وطننا، والعدوان على البريء لا تقره
شريعتنا وأخلاقنا الاسلامية، وبناء على كل ذلك فالجماعة تدين وتستنكر.
حتى اذا تاهت بوصلة بعض جماعات المقاومة في العراق فخلطت بين الاحتلال الذي لا سبيل
للتعامل معه الا بالمقاومة التي اوجبها الشرع وكفلتها القوانين والمواثيق الدولية،
وبين شرائح في المجتمع بغض النظر عن مواقف بعض الناطقين باسمها أدركت الحركة ان هذا
الخلط مرفوض وان استهداف الابرياء جريمة وان الاختلاف المذهبي او الطائفي سنة من
سنن الوجود وسيبقى قائما الى ان يرث الله الارض من عليها، وان على اتباع المذاهب
والطوائف ان يتعايشوا وأن يوسعوا مساحة الاتفاق وان يكون الحوار بالتي هي أحسن هو
سبيل التعامل في القضايا المختلف عليها. وانطلاقا من هذا الفهم فقد ادان حزب جبهة
العمل الاسلامي في تصريح له صدر في 2/3/2004 الجريمة التي وقعت على مواطنين ابرياء
في مدينة النجف حيث جاء في التصريح: "بكل استنكار وادانة استقبل حزب جبهة العمل
الاسلامي انباء المجزرة والجريمة النكراء في العراق. وأضاف: "اننا ندين هذه الجريمة
وكل جريمة او محاولة لاثارة الفتنة وتغذية الخلافات او تهيئة الاجواء للانقسامات
والتجزئة" .
وقد أكدت الحركة على هذه المعاني في أعقاب التفجيرات التي تمت أثناء زيارة مرقد
الامام موسى الكاظم حيث جاء في التصريح الذي اصدره حزب جبهة العمل الاسلامي في
4/9/2005م : "بفيض من مشاعر الحزن والاسى تلقى حزب جبهة العمل الاسلامي نبأ المصاب
الجلل الذي أودى بحياة المئات من أبناء شعبنا العراقي العربي المسلم أثناء توجههم
لزيارة مرقد الامام موسى الكاظم عليه من الله سحائب الرحمة. ونضرع الى الله سبحانه
ان يتقبل الاخوة الذين قضوا في هذا الحادث في الصالحين " . ولم يفت الحركة التنديد
بالعمل الاجرامي الذي استهدف مرقد الامامين على الهادي والحسن العسكري في سامراء
حيث اصدر حزب جبهة العمل الاسلامي تصريحا صحفيا في 23/2/2006م جاء فيه : "تفجير
مرقد الامامين علي الهادي والحسن العسكري في سامراء لا يمكن تفسيره الا انه عمل ضد
العراق وضد العرب والمسلمين جميعا وان حزب جبهة العمل الاسلامي انطلاقا من مبادئه
الاسلامية ووعيه بالاخطار التي تهدد الامة يؤكد استنكاره وادانته لهذا العمل
الاجرامي" .
وكما أدانت الحركة استهداف مزارات المسلمين الشيعة وحسينياتهم أدانت استهداف
المسلمين السنة بالقتل والتهجير والاعتداء على المساجد حيث وجه حزب جبهة العمل
الاسلامي نداء في 26/2/2006م جاء فيه : "ان ردة الفعل الطائشة التي استهدفت بيوت
الله وبعض رموز السنة عمل مدان وبالغ الخطورة ويتطلب من السادة المراجع الشيعية
موقفا حازما يئد الفتنة ويحفظ للعراق وحدته ويستعيد سيادته" .
وحين قرر الوقف السني اغلاق المساجد في البصرة حفاظا على حياة المسلمين هناك نظر
حزب جبهة العمل الاسلامي الى هذا القرار بخطورة بالغة فوجه رئيس مجلس الشورى في
29/5/2006م، رسالة الى كل من السيد علي خامنئي والسيد محمد حسين فضل الله والسيد
حسن نصر الله والسيد علي السيستاني والسيد مقتدى الصدر والسيد جواد الخالصي يناشدهم
التدخل لوقف الاعتداء على اخوانهم المسلمين السنة حفاظا على وحدة العراق ووحدة
المسلمين وتفويتا للفرصة التي يحاول اعداء الاسلام والمسلمين النفاذ منها لتمزيق
الامة على اسس مذهبية .
والمتأمل لهذه النصوص يلحظ بوضوح تام حرص الحركة الاسلامية على وحدة المسلمين ووأد
الفتنة كما يلحظ خطاب الحركة الاسلامية بشأن الشيعة فهم اخواننا وشركاؤنا نحترم
مزاراتهم ومساجدهم وعلماءهم ومرجعياتهم، ونندد بأي استهداف لهم او اعتداء عليهم،
ونحذر من اثارة النزاعات المذهبية التي لا يستفيد منها الا اعداء الامة.
ولم يقتصر حرص الحركة الاسلامية على دماء المسلمين وانما يؤكدون حرصهم على دماء كل
المواطنين ومصالحهم حيث اصدر حزب جبهة العمل الاسلامي في 3/8/2004م تصريحا استنكر
فيه التفجيرات التي استهدفت عددا من الكنائس في العراق وجاء في التصريح: "ونحن في
حزب جبهة العمل الاسلامي اذ نستنكر هذه الجريمة البشعة التي استهدفت مواطنين ابرياء
في بعض دور العبادة لنسجل اعتزازنا بالمرجعيات الدينية والسياسية في العراق التي
عبرت عن حالة وعي ورشد من خلال ادانة هذه الفعلة المنكرة" .
فالحركة الاسلامية تؤكد حرصها على جميع شرائح المجتمع بغض النظر عن الاختلافات
العرقية والمذهبية والطائفية على قاعدة المواطنة التي تكفل حقوقا متساوية لسائر
المواطنين.
والحركة الاسلامية حين تؤكد حرصها على الدماء والاموال والاعراض لا تحصر هذه الحرب
على العرب والمسلمين فحسب وانما تعممه على سائر البشر انطلاقا من نظرتها الاسلامية
السامية التي تؤمن بالاخوة الانسانية لقول الله عز وجل: "يا أيها الناس انا خلقناكم
من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان أكرمكم عند الله اتقاكم ..." ومن
هذا الفهم العميق انطلق موقف الحركة الاسلامية المطالب بضمان سلامة الابرياء
والتنديد بالاعتداء عليهم فقد اصدرت جماعة الاخوان المسلمين في 30/10/2002م تصريحا
صحفيا يندد باغتيال لورنس فولي جاء فيه : "ان الجماعة تدين مثل هذا الاعتداء
وتعتبره اعتداء آثما بحق مدني مستأمن في وطننا لا تجزه شريعتنا واخلاقنا الاسلامية"
. وقد شاركت الحركة الاسلامية أهالي المخطوفين الاجانب في العراق اهتمامهم بشؤون
أبنائهم واستقبلوا بعضهم وبعض اللجان المعنية بشأنهم وصدر عنها تصريحات ونداءات
تناشد الخاطفين الافراج عنهم وتحذر من خطورة هذا النهج، فقد صدر في 29/2/2004 تصريح
عن حزب جبهة العمل الاسلامي رفض من خلاله أسلوب الاختطاف ردا على ممارسات غربية
سلبية بحق المسلمين جاء فيه " وان الحزب اذ يرى ان الحجاب فريضة اسلامية على المرأة
المسلمة وحق شخصي انساني لا يجوز مصادرته الا انه لا يرى في اختطاف الصحفيين طريقة
مناسبة للمطالبة بهذا الحق ونهيب بمن اجتهدوا باختطاف الصحفيين المحافظة على
حياتهما وكرامتهما واطلاق سراحهما فورا " .
كما تجاوبت الحركة الاسلامية مع الوفد البرازيلي الذي زار البلد يلتمس الدعم في
محاولة الافراج عن المهندس البرازيلي جواو جوزيه فاسكو كسيلاوس حيث وجه حزب جبهة
العمل الاسلامي نداء في 14/2/2005 جاء فيه : "يتطلع حزب جبهة العمل الاسلامي الى
تجاوب كريم وعاجل مع ندائنا المتضمن الافراج عن المهندس البرازيلي جواو جوزيه فاسكو
كسيلاوس الابن الذي تم احتجازه في منطقة بيجي في 19/1/2005م .
ولم تنس جرائم الادارة الامريكية في فلسطين والعراق وافغانستان وغيرها الحركة
الاسلامية عن واجبها الانساني في التعاطف مع ضحايا الكارثة التي اصابت الشعب
الامريكي جراء اعصار كاترينا حيث اصدر الحزب في 11/9/2005م تصريحا عبر من خلاله عن
تعاطفه مع اسر الضحايا والمصابين والمشردين وهو يتقدم بتعازيه لذوي القتلى
والمصابين والمفقودين" .
واذا كان هذا هو موقف الحركة الاسلامية ازاء مواطنين ابرياء اجانب لا يربطهم بها
دين او قومية او ثقافة فان موقفها ازاء اعمال العنف التي استهدفت مواطنين عربا أو
منشآت عربية كان أكثر وضوحا وأشد استنكارا . فقد اصدر حزب جبهة العمل الاسلامي في
4/10/2004م تصريحا في أعقاب استهداف حياة النائب اللبناني مروان حمادة جاء فيه
"تلقى حزب جبهة العمل الاسلامي بمشاعر الاستنكار والادانه نبأ الاعتداء الغادر الذي
استهدف حياة النائب اللبناني مروان حمادة والذي تسبب في اصابته وقتل مرافقه" كما
استنكر الحزب جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري من خلال تصريح صحفي صدر في
16/2/2005م جاء فيه "تلقى حزب جبهة العمل الاسلامي باستكار شديد نبأ اغتيال الرئيس
رفيق الحريري حيث يمثل هذا الاغتيال جريمة بشعة تستهدف لبنان ووحدته الوطنية وأمنه
واستقراره، كما يستهدف سوريا والمنطقة العربية كلها ..." ولم يكتف الحزب بذلك بل
شارك في تقديم واجب العزاء في السفارة اللبنانية، كما قام بعض رموزه بزيارة ضريح
الشهيد في بيروت.
وقد حظيت التفجيرات التي شهدتها بعض الاقطار العربية كمصر والسعودية وسوريا وغيرها
بالادانة والاستنكار من الحركة الاسلامية .
فقد اصدرت جماعة الاخوان المسلمين في 25/2/2006م تصريحا صحفيا جاء فيه "استنكر
المراقب العام لجماعة الاخوان المسلمين تفجيرات مدينة دهب المصرية وأكد موقف
الجماعة الثابت بادانة كل اشكال الاعتداء على أرواح الابرياء " .
والآن وقد اتضح لكل ذي لب موقف الحركة الاسلامية من أعمال العنف بالقتل والخطف
والتدمير التي لحقت عربا وأجانب من مختلف الملل والنحل فاننا نورد نماذج من مواقفها
ازاء استهداف مواطنين اردنيين ومؤسسات أردنية التي احتلت مساحة واسعة من اهتمام
الحركة انطلاقا من مراعاة مبدأ الاولويات الراسخ في أدبيات الحركة الاسلامية
استنادا الى قول الله عز وجل" وأنذر عشيرتك الأقربين" الى قول النبي صلى الله عليه
وسلم "وابدأ بمن تعول".
لقد انتاب الحركة الاسلامية القلق ازاء عمليات الخطف والقتل التي تعرض لها مواطنون
اردنيون وعبرت عن ذلك بيانات وتصريحات ومشاركة لذوي الشهداء مصابهم من خلال زيارة
بيوت العزاء، فقد اصدر حزب جبهة العمل الاسلامي في 27/7/2004م تصريحا في اعقاب
اختطاف المواطنين الاردنيين السائقين أحمد سلامه وفايز العدوان جاء فيه "تناشد
الجهة المختطفة لهذين المواطنين الاسراع بالافراج عنهما وتمكينهما من العودة سالمين
الى اهليهما احتسابا عند الله تعالى ثم اكراما للشعب الاردني الذي وقف على الدوام
الى جانب الشعب العراقي" .
وقد عبرت الحركة الاسلامية عن سعادتها بتحرير المختطفين الاردنيين الاربعة من خلال
تصريح صحفي صادر في 4/8/2004م جاء فيه "لقد أثلج صدورنا وأكد اعتزازنا غير المحدود
بالمجاهدين وبالمقاومة العراقية الباسلة قرار مجلس المجاهدين في الفلوجة تحرير
المختطفين الاردنيين الاربعة من خلال عملية شجاعة قررتها ونفذتها ارادة اخلاقية
رفيعة ورؤية سياسية راقية" .
وحين تعرض المواطن الاردني محمود سعيدات ومجموعة من الدبلوماسيين السودانين
للاختطاف وجه حزب جبهة العمل الاسلامي نداء في 31/12/2005م جاء فيه : يناشد حزبنا
خاطفي المواطن الاردني محمود سعيدات والبلوماسيين السودانيين الخمسة ان يسارعوا الى
الافراج عنهم انطلاقا من مبادئ ديننا الحنيف وقيم أمتنا الماجدة وحرصا على نصاعة
المقاومة بحصر استهدافها بقوات الاحتلال ووفاء للشعب الاردني الابي" .
وحين امتدت يد الغدر لمواطنينا الاردنيين وعلى ارضنا الاردنية كانت الحركة في طليعة
المنددين بالجرائم والمستنكرين لها والمواسين لضحاياها. فقد سارع الحزب الى اصدار
تصريح في 21/8/2005م في أعقاب استشهاد الجندي الاردني أحمد النجداوي في العقبة جاء
فيه: "وقد أكد المكتب التنفيذي على موقف الحزب الثابت من ادانة استهداف الابرياء
أيا كانوا مدنيين أوعسكريين ورفضه استهداف أي مرفق من مرافق الوطن وفي الوقت ذاته
يتوجه الحزب الى آل النجداوي الكرام والى قواتنا المسلحة الباسلة وشعبنا الاردني
الوفي بأحر التعازي بالجندي الشهيد احمد النجداوي" ولم تكتف الحركة بذلك ولكنها
أمّت بيت العزاء ممثلة بقيادتها ونوابها لتقديم واجب العزاء.
وتواصلت هذه المواقف المبدئية المستندة الى مبادئ ديننا وثوابتنا الوطنية في كل
حادث تم فيها التعرض للوطن وأبنائه، فقد استنكر بيان الاخوان المسلمين الصادر في
24/7/2005م التفجيرات التي تستبيح دماء المواطنين والمستأمنين حيث جاء فيه "وان
جماعة الاخوان المسلمين وهي تستنكر استباحة دماء الابرياء والمستأمنين تعلن موقفها
في الامور التالية :
دعوة الذين يقومون بهذه التفجيرات ان يتقوا الله في دماء الابرياء والعزل" .
وحين وقعت جريمة فنادق العاصمة عمان كان وقعها شديداً على نفوس ابناء الحركة
الاسلامية للآثار الخطيرة التي ترتبت عليها، فسارع حزب جبهة العمل الاسلامي الى
اصدار بيان في 10/11/2005م جاء فيه "ان التفجيرات التي شهدتها ثلاثة فنادق في
عاصمتنا عمان والتي راح ضحيتها سبعة وستون شخصا وثلاثماية جريح جريمة منكرة بكل
المقاييس تستحق الشجب والاستنكار والادانة بغض النظر عن الجهة المسؤولة عنها او
الدوافع التي تقف وراءها فهي جريمة لا تقبل التأويل والتبرير ولا تحتمل الا تفسيرا
واحدا وهو استهداف ابرياء وازهاق ارواحهم وتهديد الامن الوطني " ولم تكتف الحركة
الاسلامية بذلك ولكنها شاركت في مسيرة حاشدة طافت شوارع عمان منددة بهذه الجريمة،
كما قامت أعداد غفيرة منها تتقدمها قيادتها بزيارة بيوت العزاء لتقديم واجب العزاء
والقاء كلمات المواساة.
وبعد فهذا استعراض لمواقف الحركة الاسلامية ازاء كل أشكال العنف التي طالت اردنيين
وعربا وأجانب والتي وقعت على الارض الاردنية او العربية او العالمية والتي كانت
دوافعها سياسية او مذهبية او طائفية وفي هذه الاحوال جميعا تمت ادانة هذه الافعال
وتجريم المنفذين لها والتعاطف والتضامن مع ذوي الضحايا ونزع أي غطاء عن هذه الافعال
ولا أخال عبارة ترقى الى مستوى عبارة "فهي جريمة لا تقبل التأويل والتبرير ولا
تحتمل الا تفسيرا واحدا وهو استهداف ابرياء وازهاق ارواحهم وتهديد الامن الوطني" .
فهل يحق لاي كان ازاء هذا النهج الثابت والواضح للحركة الاسلامية ان يتهمها بمساندة
الارهاب او تبريره أو بالخروج على الثوابت الوطنية والاجماع الوطني الا ان يكون
ظالما للحركة الاسلامية متجنيا عليها أو راغبا في استفزازها في محاولة لاخراجها عن
منهجها الراشد الذي يوازن بين الحق والواجب، ويستنكر الارهاب أيا كانت الجهة التي
يصدر عنها والاسباب التي يستند اليها ويدعم المقاومة الشريفة التي كفلتها شريعتنا
الغراء والمواثيق الدولية.