حزب جبهة العمل الاسلامي Islamic Action Front Party
                   بسم الله الرحمن الرحيم 

 
                                                                     

كلمة في مهرجان نصرة العراق وفلسطين الذي اقامه فرع الحزب في عمان الاولى

18/01/03 م

بسم الله الرحمن الرحيم

 

كلمة الاستاذ حمزة منصور

الامين العام لحزب جبهة العمل الاسلامي

في مهرجان نصرة العراق وفلسطين الذي اقامه فرع الحزب في عمان الاولى

يوم السبت 18/1/2003م

 

الحمد لله رب العالمين ، ولي المؤمنين، وناصر المستضغفين، ومذل الجبابرة والمستكبرين القائل في الحديث القدسي الذي رواه مسلم عن ابي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رب العزة تبارك وتعالى: (العز ازاري والكبرياء ردائي فمن نازعني في واحد منهما فقد عذبته) . اللهم انا نشهدك ونشهد ملائكة عرشك ان اليهود والصليبيين قد نازعوك ازارك ورداءك فعذبهم ومزقهم شر ممزق.

وصلى الله على نبينا محمد القائل في الحديث المتفق عليه عن ابن عمر رضي الله عنهما: (المسلم اخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه. من كان في حاجة اخيه كان الله في حاجته ومن فرج عن مسم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة)  اللهم انا نبرأ اليك ممن خذلوا اخوانهم في فلسطين والعراق ..

 

وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته ،،

ايها الاخوة والاخوات :

باسم حزبكم حزب جبهة العمل الاسلامي احييكم وانتم تلبون الدعوة لهذا المهرجان، الذي نعبر من خلاله عن موقفنا المبدئي والثابت ازاء قضايا الامة، وفي مقدمتها فلسطين والعراق، اللتان تتعرضان لابشع حملة صهيونية امريكية، تستهدف تحقيق هدفهما الكبير والخطير الذي لم تتخليا عنه ولن تفعلا . (ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم ان استطاعوا) فهم يريدون الدين والانسان والارض والثروات.

وأحيي من خلالكم شعبنا العربي المسلم في فلسطين، في جهاده المبرور، ومقاومته الرائعة، وتمسكه بالجهاد والمقاومة. أحيي المقاومة الفلسطينية الباسلة، وفي مقدمتها حركة المقاومة الاسلامية حماس والجهاد الاسلامي وكتائب شهداء الاقصى، وهم يطلعون على العدو كالقدر، ينالون منه في البر والبحر، وفي الليل والنهار.

أحيي الذين قالوا لمحاولات التطويع والتركيع لا ما دام العدو يحتل الارض ويغتال الشعب.

وأحيي شعبنا العراقي الصابر، في مواجهة العدوان الامريكي البريطاني اليومي، وأمام الحشود الهائلة التي ملأت البر والبحر بأحدث وسائل القتل والتدمير، معلنين انهم سيدافعون عن انفسهم وبلدهم اذا فرضت عليهم الحرب الظالمة، التي تقودها الولايات المتحدة الامريكية.

وأحيي أحرار شعبنا في الاردن، الذين أبوا الا الانحياز لعقيدتهم وأمتهم وقضاياهم، أحييهم وهم يرفضون الوجود الصهيوني على ارض فلسطين، ويفتون بوجوب مقاتلته حتى تطهير الارض من دنس يهود، ويدعون الى مقاطعته، ورفض التطبيع معه، ويؤكدون وقوفهم مع عراقهم في مواجهة امبراطورية الشر الامريكية، التي تسعى لبسط سيطرتها على العالم اجمع.

وأحيي طلائع الامة العربية والاسلامية، المعتصمة بحبل ربها، المتمسكة بمبادئ أمتها، الملتفة حول قضايا امتها، والمؤمنة بشمولية المعركة وحتمية النصر.

أحيي القوى الخيرة في العالم، التي استيقظ ضميرها على الجرائم الصهيونية والامريكية في فلسطين والعراق، فخرجت اليوم في اكثر من ستين دولة، تعلن رفضها وادانتها لهذا العدوان، وتدعو الى وقفه وانهائه.

 

أيها الاخوة والاخوات ..

اننا في حزب جبهة العمل الاسلامي ندرك ان هذه المرحلة من اخطر المراحل التي مرت بها أمتنا، ان لم تكن اخطرها، حيث الحقد الصهيوني الصليبي الاعمى، والتفوق الهائل في اسلحة الدمار الشامل، وتخلي القيادات الرسمية في الوطن العربي والاسلامي عن أوجب واجباتها، في رص صفوف الامة، وتعبئة طاقاتها، وقيادتها للجهاد دفاعا عن العقيدة والوطن والكرامة، بل تصديها لكل محاولة نهوض في الامة لاجهاضها. ولكن هذه الحالة الى زوال، فكم من حملة عسكرية طاغية تحطمت على صخرة صمود الامة، فرجعت نجر أذيال الخيبة والفشل، فأمتنا أمة الخلود، والقوة المادية الطاغية ليست هي العامل الحاسم في المعركة، فالقوة المادية التي لا يرافقها ويحميها قوة معنوية وأخلاقية الى زوال، ومن فضل الله على أمتنا ان حباها كل اسباب القوة ومقومات النصر، ان وجدت من يستثمر هذه الاسباب ويوظفها.

 

أيها الاخوة والاخوات ،،

ان لكل مرحلة أولوياتها التي ينبغي مراعاتها، توفيرا للوقت والجهد والمال. هذه الأولويات يقررها عقلاء الامة، استنادا الى فقة حصيف، ورؤية ثاقبة للواقع، وتقدير للامكانات، وأولويات هذه المرحلة كما نراها تتمثل فيما يلي :-

 

أولا : الحفاظ على ادامة المقاومة الفلسطينية وتطويرها، وامدادها بكل اسباب القوة، باعتبارها تمثل النموذج لامكانية التصدي للعدو والنيل منه، والسد المنيع أمام تحقيق أهداف العدو في تحطيم ارادة الامة واملاء شروطه عليها، وهذا يفرض على الامة حكاما ومحكومين دعم المقاومة، والكف عن ممارسة الضغوط عليها لايقافها،  بحجة غياب التوازن، والتقليل من معاناة الشعب الفلسطيني. ان وقف المقاومة جريمة وخيانة، لا يقدم عليه ولا يقبل به الا خائن أو مرعوب. فلتستمر المقاومة، طليعة الامة، ولتحشد طاقات الامة من ورائها، ولتتوقف كل محاولات اجهاضها ومحاصرتها.

ثانيا:   رفض الوجود الامريكي والبريطاني في المنطقة، باعتباره وجودا استعماريا عدوانيا، سواء أكان في صورة جيوش او قواعد عسكرية او مكاتب امنية. لان استمرار وجوده يعني احتلالا للمنطقة، وسيطرة عسكرية عليها، ومطالبة الحكومات التي ارتضت بوجود القوات الاجنبية باخراجها، واعلامها بأنها لا تستطيع ان تضمن سلامتها .

ثالثا:   تعبئة الامة تعبئة ايمانية جهادية، عبر المنابر المسجدية ومناهج التربية والتعليم، ووسائل الاعلام، ومؤسسات التوجيه، لتعزيز صمودها وانتمائها، وتمكينها من التصدي للغزو الاجنبي ورفض التدخل الخارجي في مناهج التعليم وبرامج الوعظ والارشاد، بحجة محاربة الارهاب، تلك الحجة التي وظفها العدو الصهيوني الامريكي لتحقيق اهدافه وأطماعه في بلادنا.

رابعا: رفض الدعوات الاقليمية والانعزالية، التي بدأت تتعالى في الآونة الاخيرة، وهي تذكرنا بعدوات شهدها الوطن العربي في مطلع القرن الماضي، بتأثير الثقافة الغربية، واستجابة للمصالح الاستعمارية، ولكن المخلصين من هذه الامة هزموا تلك الدعوات، ورسخوا هوية الامة، هوية عربية اسلامية. ان أية دعوة للانعزال والانكفاء على الذات، بحجة حماية النفس في عالم مضطرب مختل، ليست الا ترسيخا لقاعدة "اكلت يوم أكل الثور الابيض" فقوتنا في وحدتنا، وفرقتنا مقدمة طبيعية لهزيمتنا وذهاب ريحنا .

خامسا: اطلاق ارادة الامة، وضمان الحقوق والاساسية للمواطنين، والكف عن سياسة التفرد في السلطة وتغييب دور الشعب، وتكبيل حركته، والاعتداء على حقوقه الشرعية والطبيعية والدستورية. فليس هنالك اخطر على الامة من الاستبداد والتسلط، ففي مثل هذا الجو تغيب الثقة، وينعدم الامن، ويحل اليأس، ويشيع الفساد.

 

أيها الاخوة والاخوات ،،

في ضوء هذه الاولويات، فاننا نطالب الحكومة في بلدنا بما يلي :

  1.   اتاحة الفرصة لجماهير الشعب الاردني الوفي لدعم الاشقاء في فلسطين، بكل وسائل الدعم المادية والمعنوية، باعتبار ذلك فريضة شرعية، وواجبا وطنيا، وضرورة لحماية الاردن المهدد بالترانسفير.

  2.   تمكين الشعب الاردني الابي، من نصرة اخوانه في العراق، بكل اشكال النصرة، بما في ذلك تمكين المتطوعين من الوصول الى العراق، لمشاركة اخونهم شرف الدفاع عن العراق.

  3.   وقف كل أشكال التعاون مع الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا في عدوانهما على العراق، أو أي حزء من الامة، واعلان خلو الأردن من أي وجود عسكري او أمني او استخباري أمريكي أو بريطاني، لان استمرار هذا الوجود، في ظل التهديد بالعدوان على العراق، يعتبر مشاركة بصورة من الصور في هذا العدوان .

  4.   التوقف عن التنسيق والتعاون بكل صورهما مع العدو الصهيوني، واطلاق ارادة الشعب الاردني، ولاسيما قواه الحية، حزبية ونقابية، في مواجهة التطبيع، حماية للاردن ونصرة لفلسطين.

  5.   ضمان حق المواطنين، في ممارسة حقوقهم وحرياتهم الشرعية والدستورية، بما في ذلك حقهم في التعبير بكل الوسائل المشروعة، ووقف ملاحقة خطباء المساجد والدعاة، والناشطين في مجال مجابهة التطبيع، وضمان حق الطلبة في انشاء اتحادات طلابية ممثلة لهم وفقا لقانون عادل والتوقف عن سياسة المداهمات والاعتقالات، والافراح عن كل المعتقلين السياسيين، ووقف العمل بقانون الاجتماعات العامة المؤقت.

  6.   اعتماد سياسة حازمة، في التصدي للفساد بكل اشكاله وصوره ، السياسية والاخلاقية والمالية والادارية، والتصدي للدعوات الهدامة، التي تستهدف عقيدة هذا الوطن ووحدته وقيمه السامية.

  7.   التوقف عن اصدار القوانين المؤقتة، باعتبارها قوانين غير دستورية، أفرغت الديموقراطية من كل مضامينها، ووقف كل الاجراءات التي تستهدف اصدار قانون مؤقت للاحزاب أو النقابات .

  8.   الاعلان عن تاريخ محدد قريب للانتخابات النيابية والبلدية، والدخول في حوار مع الاحزاب السياسية والقوى الفاعلة في المجتمع، للتوافق على قانون وسياسات تضمن نزاهة الانتخابات وسلامة التمثيل وعدالته، باعتبار ذلك هو المدخل الحقيقي للاصلاح .

  9.   تبني الاردن الدعوة الى مؤتمر قمة في بغداد، يعلن تمسكه بسيادة العراق ووحدته، وعدم التدخل في شؤونه، وعدم المشاركة في أي تحرك يستهدف النيل من سيادة العراق وحقوقه المشروعة.

 

عاش الاردن حرا عزيزا منتميا لعقيدته وأمته

وعاشت فلسطين حرة عربية مسلمة

وعاش العراق حرا عربيا مسلما

والموت والدمار للامريكان والصهاينة المعتدين

والخزي والعار للمتآمرين على أمتهم والمفرطين بحقوقها.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

                      

للأعلى^

powered by durar.web