حزب جبهة العمل الاسلامي Islamic Action Front Party
                   بسم الله الرحمن الرحيم 

 
                                                                     

كلمة في مهرجان تكريم الشهداء فرع الحزب في صويلح

31/07/02 م

بسم الله الرحمن الرحيم

 

كلمة الشيخ حمزة منصور

امين عام حزب جبهة العمل الاسلامي

في مهرجان تكريم الشهداء فرع الحزب في صويلح

31/7/2002م

 

الحمد لله الذي جعل الجهاد بابا من ابواب الجنة، فتحه لخاصة اوليائه، ولباس التقوى ودرع الله الحصينة، به تحفظ الحقوق، وتصان الحرمات، وتنال الدرجات .

وصلى الله على نبينا محمد، جاهد جهاد صدق، وكان الاقرب الى سيوف الاعداء، ونالوا منه نيلا عظيما .

ورضي الله عن صحابته الاطهار، ذاقوا حلاوة الجهاد، فطاروا شوقا اليه، حتى اذا حطمت احدهم السيوف قال : فزت ورب الكعبة .

وسلام الله عليكم وانتم تلتقون هذا اللقاء الطيب، تشاركون أهل السماء، الاحتفاء بالشهداء وفي قلوبكم تتردد آيات الرحمن الرحيم: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون * فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم الا خوف عليهم ولا هم يحزنون* يستبشرون بنعمة من الله وفضل وان الله لا يضيع اجل المؤمنين* الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما اصابهم القرح للذين احسنوا منهم واتقوا أجرا عظيم * الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل* فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم* انما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون ان كنتم مؤمنين) صدق الله العظيم .

ايها الاخوة والاخوات من ابناء الحركة الاسلامية، ومن ابناء صويلح الكرام، طوبى لكم وانتم تحتفون بالشهداء، ولا يعرف قدر الكرام الا الكرام ، طوبى لكم وانتم تحددون الهدف والغاية، فكل ميسر لما خلق له، طوبى لكم وانتم تناجون ارواح الشهداء، الذين اصطفاهم الله لنفسه (ويتخذ منكم شهداء)، طوبى لكم وانتم تنحازون الى خيار الجهاد والاستشهاد، ليتصل حاضر الامة بماضيها، على طريق السبق الى الخير ان شاء الله (والسابقون السابقون* أولئك المقربون* في جنات نعيم* ثلة من الاولين* وقليل من الآخرين) .

 

ايها الاخوة والاخوات ،،

ابواب السماء مفتحة في فلسطين، رضا بما صنع المجاهدون، واحتفاء بالشهداء الاحياء، الذين سلكوا الطريق الاقصر الى الله، والاكرم على الله، مؤكدين صدق ايمانهم، وعمق انتمائهم، ومدى أهليتهم للوسام الرفيع، الذي علقه على صدورهم قائد الامة وسيدها، ورائدها الى كل خير، يوم رآهم بنور قلبه، لم ترهبهم كثرة الاعداء، ولا شدة البأساء، ولم يفت في عضدهم خذلان الاشقاء، فقال وهو بهم مفاخر: "لا تزال طائفة من أمتى على الحق قائمين، لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي امر الله وهم كذلك …".

في فلسطين اليوم، يتسابق الفتيان والفتيات، والشيب والشبان، على حوض الشهادة، الطريق الاقرب الى الله، والى رسول الله، لانهم عرفوا حين جهل غيرهم، فلزموا الحق الذي عرفوا، وذاقوا حلاوة الفناء في الله، ولذة التضحية في سبيله، ورددوا مع الشيهد العظيم خبيب بن عدي :

ولست أبالي حين اقتل مسلما           على أي جنب كان في الله مصرعي.

في فلسطين اليوم جعفر الطيار يعقر فرسه، وينقض على عدوه، ويحتضن الراية بعضديه، وعبد الله بن جحش، المجدع في الله، لا يريد ان يقتل بسهم او بسيف، ولكنه يريد لجسده الطاهر، ان يتمزق ولدمه الزكي ان يتناثر ليعم خير الشهادة الارض ، في فلسطين اليوم رجال قرأوا في دور القرآن ومجالس العلم ان عبد الله بن حرام جيء به بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد مثل به فلما سمع النبي صوت باكية عليه قال: "لا تبكي مازالت الملائكة تظله بأجنحتها" فأبى اخوان رسول الله صلى الله عليه وسلم الا ان يسابقوا على هذا الشرف ليضحكوا ربهم تبارك وتعالى كما جاء في الحديث الشريف الذي رواه نعيم بن عمار رضي الله عنه ان رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الشهداء أفضل؟ قال: الذين ان يلقوا في الصف لا يلتفتون وجوههم حتى يقتلوا أولئك ينطلقون في الغرف العلا من الجنة ويضحك اليهم ربهم واذا ضحك ربك الى عبد في الدنيا فلا حساب عليه".

في فلسطين اليوم صلاح شحادة وزاهر نصار ومن قبلهما مهند الطاهر ومحمود ابو هنود وجمال منصور وجمال سليم وابراهيم بني عودة ومحي الدين الشريف وعماد عوض الله وعادل عوض الله وعماد عقل ويحيى عياش ومئات النجوم الزاهرة في سماء فلسطين التي ربطت حاضر الامة بماضيها واقامت الدليل على ان المنهج الاسلامي الذي اخرج خير امة مازال قادرا على اخراج جيل الخلافة الراشدة التي بشر بها النبي عليه الصلاة والسلام هذه الكواكب المنيرة التي اضاءت سماء فلسطين واحيت الامل في النفوس جهل الجاهلون قدرها ورأوا في اقدامها تهورا وفي استبسالها انتحارا وما درى هؤلاء الحمقى ان الشهداء في نعيم لو عرفه الملوك لجالدوهم عليه بالسيوف ان الذين لا يعرفون فضل الاستشهاديين وحقيقة بواعثهم حري بهم ان يجلسوا على مقاعد الدراسة في مدرسة ابي ايوب الانصاري ليقول لهم ما قاله لمن سبقوهم كما جاء في الحديث الذي رواه الترمذي عن ابي عمران رضي الله عنه قال: كنا بمدينة الروم فأخرجوا الينا صفا عظيما من الروم فخرج اليهم من المسلمين مثلهم او اكثر وعلى أهل مصر عقبة بن عامر رضي الله عنه وعلى الجماعة فضالة بن عبيد رضي الله عنه فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل بينهم فصاح الناس وقالوا سبحان الله يلقي بيده الى التهلكة فقام ابو ايوب الانصاري فقال: أيها الناس انكم لتأولون هذا التأويل وانما انزلت هذه الاية فينا معشر الانصار لما اعز الله الاسلام وكثر ناصروه فقال بعضنا لبعض سرا دون رسول الله صلى الله عليه وسلم: ان اموالنا قد ضاعت وان الله تعالى قد اعز الاسلام وكثر ناصروه فلو أقمنا في اموالنا وأصلحنا ما ضاع منها فأنزل الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم ما يرد علينا ما قلنا … ولا تلقوا بايديكم الى التهلكة" وكانت التهلكة الاقامة على الاموال واصلاحها وتركنا الغزو فمازال ابو ايوب شاخصا في سبيل الله حتى دفن بارض الروم.

فليهنأ الشهداء في مقعد صدق عند مليك مقتدر ولينعموا بما بشرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه ابن ماجه والترمذي عن المقدام بن معديكرب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "للشهيد عند الله ست خصال: يغفر له في أول دفعة ويرى مقعده من الجنة ويجار من عذاب القبر ويأمن من الفزع الاكبر ويوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها ويزوج اثنتين وسبعين من الحور العين ويشفع في سبعين من أقاربه" .

 

أيها الاخوة والاخوات ،،

لئن كرم الله اخواننا في فلسطين بالجهاد واتخذ منهم شهداء قضوا قريري الاعين دفاعا عن المقدسات والحرمات في زمن تكالبت فيه عليهم الامم فان القضية التي ضحوا من أجلها قضيتنا جميعا والمسؤوليتة مسؤوليتنا كلنا فالمسجد الاقصى والارض المباركة أمانة في اعناق كل المسلمين أمروا بأدائها (ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات الى أهلها ) ولا يعفينا من المسؤولية ولا يعتق رقابنا من النار الا ان بنذل جهدنا (لا يكلف الله نفسا الا وسعها) ولئن حالت حواجز بيننا وبين القيام بشرف الجهاد ليست من صنع أيدينا ولا نقر لواضعيها باقامتها فاننا مدعوون الى الاسهام ولو في الحدود الدنيا الى ان يأذن الله عز وجل بفتح باب الجهاد. فنحن مدعوون الى استحضار نية الجهاد وعقد العزم عليه لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الامام مسلم وغيره عن ابي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من مات ولم يغز ولم يحدث به نفسه مات على شعبة من النفاق" .

ونحن مأمورون بالجهاد بالمال عديل الروح حيث جمع الله تبارك وتعالى بينهما في اكثر من موضع تجهيزا للغزاة ورعاية لاسر الشهداء واذا ما علمنا ان كلفة الجهاد عالية بسبب صعوبة الحصول على الوسائل القتالية فان الواجب الشرعي يحتم علينا ان تحتل هذه القضية موضع الصدارة في حياتنا فمن الظلم للمجاهدين ولانفسنا ان ندعهم وحدهم في مواجهة الآلة العسكرية اليهودية الاجرامية والكيد الامريكي اللئيم بينما نمارس حياتنا العادية وكأننا نتفرج على قضية لا تعنينا .

وحري بنا ان نقدم الى جانب استحضار نية الجهاد وبذل المال الدعم المعنوي عبر كل الوسائل حتى لا يشعروا ان اخوانهم قد اسلموهم للعدو فالمهرجان والاعتصام والمسيرة والندوة والخطبة والمقالة بعض وسائل الدعم شريطة ان ترتقي الكلمة والموقف الى حرارة الدم والمسفوح في الضفة والقطاع.

ولما كان العدو الذي يواجهه اخواننا ذا أهداف توسعية وأطماع لا حدود لها واذا كان لا يتسنى لنا منازلتهم على ارض فلسطين الطهور فاننا مدعوون الى محاصرتهم في اختراقاتهم عبر مشاريع مشتركة أقاموها مع حكومات استسلمت لمخططاتهم واندمجت في مشروعاتهم وذلك أمر ميسور اذا ما ضاعفنا جهودنا في احكام المقاطعة ومقاومة التطبيع وحذرنا مواطنينا من خطورة التساهل في هذه القضية .

 

ايها الاخوة والاخوات ،،

ان النصر لآت وان الفرج لقريب وان وعد الله لا يتخلف وان بشارة نبي الله صلى الله عليه وسلم ستتحقق فلنخلص النية ولنرص الصف ولنحسن العمل ولنفوض الأمر الى الله .

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

 

                      

للأعلى^

powered by durar.web