حزب جبهة العمل الاسلامي Islamic Action Front Party
                   بسم الله الرحمن الرحيم 

 
                                                                     

الحصار على العراق والتهديدات الأمريكية الى متى ؟

23/07/02 م

بسم الله الرحمن الرحيم

ندوة :  الحصار على العراق والتهديدات الأمريكية الى متى ؟

 

أ . حمـــزة منصــور

 أمين عام حزب جبهة العمل الاسلامي

 

الحمد الله الذي جعل التدافع بين الخير والشر سنة من سنن الحياة لصون الحياة من فساد المفسدين وعبث العابثين :

(( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيراً…..)) (( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض … )) .

وصلى الله على نبينا محمد ، كان رحمة للمؤمنين والمستضعفين وشدة على المتجبرين والمستكبرين " . محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً …..

ورضي الله عن صحابة رسول الله ومن تبعهم على درب العزة والجهاد

وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته

أيها الاخوة والاخوات

لم تكتف الادارة الامريكية بحصار مر عليه اثنا عشر عاماً ، دفع العراق جراءه الثمن غالياً من أرواح أبنائه وصحتهم وتعليمهم واقتصادهم ، لأن من فرض الحصار عليهم لديه أهداف بعيدة المدى ، يحرص على تحقيقها مهما ارتكب في سبيل ذلك من جرائم ، وهذا ما أكده أكثر من مسؤول في الادارة الامريكية .

وفي مقدمة أهداف هذه الادارة ضمان أمن الكيان الصهيوني ، وتفرده بالقوة ، وتمكينه من تحقيق أحلامه التوراتية التوسعية  " حدودك يا اسرائيل من الفرات الى النيل " وقد تمكن من اقامة سفارة له على نهر النيل ، ومستوطنات على الجانب التركي من نهر الفرات ، وان الكيان الصهيوني وحليفته وراعيته والمسبحة بحمده الادارة الامريكية لن يهدأ لهما بال أو يقر لهما قرار ، حتى يتم تجريد العراق من كل عناصر قوته ، ويعلن اعترافه بالكيان الصهيوني ، ويسارع الى تطبيع العلاقات معه وهذا ما يأباه العراق ، مهما دفع من ثمن لقاء ذلك ، على قاعدة " تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها "  فكل الضغوط السياسية والعسكرية والاقتصادية لم تفلح في ثني ارادة العراق ، أو حرف مساره ، بل كان رده على ذلك رداً عملياً ، حيث واصل التزامه بمساندة أسر الشهداء والجرحى والأسرى والذين هدمت منازلهم في فلسطين. كما سجل موقفاً فريداً حين أوقف تصدير النفط مع حاجته الماسة لعوائد النفط . لقد كان واضحاً منذ اللحظة الأولى الربط الوثيق بين قضيتي فلسطين والعراق فمن أجل فلسطين حوصر العراق واستمر العدوان عليه ومن أجل فلسطين تتواصل الاستعدادات لغزو العراق فالعراق القوي احدى ضمانات تحرير فلسطين والعراق الضعيف الممزق المصادر الارادة احدى ضمانات استمرار المشروع الصهيوني .

الى جانب هذا الهدف الاستراتيجي للادارة الامريكية يأتي حرصها على السيطرة على الثروة النفطية للعراق ، ادراكاً منها للرصيد الهائل الذي يملكه العراق ، وليتسنى لها التحكم بنفط العراق والخليج ، لحاجتها اليه من جهة ولفرض شروطها على الدول المستوردة له من جهة أخرى .

وثمة هدف ثالث أغراها به تفردها بالقوة المادية ، ولا سيما بعد انهيار حلف وارسو ، وبعد انتصارها الوهمي المؤقت في أفغانستان ، مستغلة أحداث الحادي عشر من أيلول ، حيث أعلنت أن حربها طويلة الأمد ، وتمتد الى ستين دولة ، فهي حريصة على استثمار هذه الأجواء ، التي تعتبرها فرصة تاريخية لاعادة رسم خريطة الوطن العربي ، وفق مصالحها ومصالح ربيبها الكيان الصهيوني . وقد شجعها على ذلك الموقف السلبي لحكومات الوطن العربي والاسلامي ازاء فلسطين وأفغانستان ، حيث تراوحت المواقف بين المشاركة المدانة والعجز الذليل ، ومن هنا راحت تدق طبول الحرب ، بدعوى أن العراق يشكل مشكلة برفضه عودة المفتشين أو الجواسيس بعبارة أدق . ونحن على يقين أن عودة المفتشين ليست الا ذريعة تتذرع بها الادارة الامريكية لتحقيق أهدافها .

أيها الاخوة والاخوات

تواصل الادارة الامريكية اجراءاتها واستعداداتها للقيام بغزو العراق ، من خلال مؤتمرات مدانة ، وتحركات مشبوهة ، واتصالات محمومة ، ولا سيما بعد أن عبرت الاقطار العربية ، ودول الاتحاد الأوروبي ، وكثير من الدول عن عدم موافقتها على غزو العراق . وان كانت بعض المعلومات تفيد أن بعض دول الجوار يمكن أن تقدم دعماً بصورة أو بأخرى للادارة الامريكية .

أيها الاخوة والاخوات

اننا نرى في غزو العراق – لا قدر الله – كارثة قومية لا تنحصر آثارها في العراق ، المجاهد ولكنها ستمتد الى الامة بمجموعها ، فهي فرصة لشارون لتحقيق أهدافه العدوانية التوسعية ، وهو يرى في الاردن والعراق حلاً لقضية اللاجئين ، كما أنها تفتح الطريق أمام عدوان على سوريا ، التي تتزايد التهديدات لها من العدو الصهيوني والادارة الأمريكية ، بدعوى ايواء ومساندة منظمات يزعمون أنها ارهابية ، وامتلاكها أسلحة متطورة ، ولن يكون دور السعودية وايران بعيداً ، ليتم تمزيق الجسد العربي والاسلامي الى دويلات متناحرة على أسس عرقية أو طائفية ، الكلمة فيها للكيان الصهيوني .

وانطلاقاً من هذه الرؤية فاننا ندعو الى الوقوف في خندق الامة ، خندق العراق وفلسطين . وان أبسط المؤشرات على الوقوف في هذا الخندق أن يلتزم الخطاب العربي الرسمي بشعار " العدوان على العراق عدوان علينا "  وأن تسارع الدول العربية الى عقد قمة طارئة لموضوع واحد فقط  " كيف ندافع عن العراق "  وأن يتم تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك ، وأن يتم اطلاق ارادة الجماهير للوقوف في خندق العراق وفلسطين .

وأما الجماهير ونحن نؤمن بقدراتها الهائلة ، في حماية أوطانها ، والذود عن مبادئها ومصالحها ، فهي مدعوة الى المبادرة بالتعبير عن مواقفها المبدئية الثابتة ، عبر كل أشكال التعبير ، لتدرك الادارة الامريكية وحليفها الكيان الصهيوني ، أن معركتها ليست مع تسعة ملايين فلسطيني ، وخمسة وعشرين مليون عراقي ، ولكن معركتها ضد ثلاث مائة مليون عربي ومن ورائهم مليار مسلم .

أيها الاخوة والاخوات

ان الاوضاع الاستثنائية تحتاج الى جهود استثنائية ، وان الجماهير التي أفشلت بصبرها وتضحياتها عدوان عام 98 قادرة على افشال عدوان عام 2002 وقدوتها في ذلك المقاومة الفلسطينية الباسلة ، التي سطرت ملاحم عز وفخار في كل مخيم وقرية ومدينة ، وأربكت مخططات بوش وشارون وعملائهما .

والعراق الشامخ الذي استعصى على كل محاولات التركيع والتطويع وكسر الارادة .

أيها الاخوة والاخوات

وانطلاقاً من خصوصية الدور الأردني ، وحرصاً منا على أن يظل وجه أردننا أبيض ناصعاً ، منتمياً لأمته ، وفياً لمبادئه ، فاننا نطالب الحكومة أن ترتقي الى الموقف الذي وقفه بلدنا عام 91 ، وأن تبادر الى الغاء المناورات مع القوات الامريكية ، التي تم الاعلان عنها ، وأن لا تسمح بأي وجود عسكري أمريكي ، بصورة خبراء أو مدربين ، أو بأي صورة من الصور . كما ندعو جماهير أمتنا الى رصد كل وضع مريب، وفضحه ومواجهته .

وأما على صعيد وطننا العربي الكبير المستهدف من المشروع الصهيوني الأمريكي فاننا ندعو الى ارادة حقيقية للاصلاح تقوم على احترام ارادة الشعب ومشاركته في اتخاذ القرار وتربية الأمة على مبادىء الأمة وقيمها العلياء أن توفر كل أسباب القوة المادية والمعنوية لتستعيد الموقع الذي ابتدأته عبر القرون الخالية وتفويت الفرصة على المتربصينبها والطامعين . وترجمة ذلك الى مواقف عملية والا تكتفي بالدور الاعلامي الذي لم يعد مقنعاً بأنها صادقة فيما تقول أو قادرة على اخفاء عجزها ان لم نقل تواطئها رغم علمها أنها مرشحة لأخذ دورها ضمن قائمة الاستهدافات الامريكية الصهيونية وهذا يجعلها فاقدة لقدر كبير من شرعيتها ان لم نقل كل شرعيتها فان شرعية الانظمة لا تحمي أوطانها وتدافع عن شعوبها ومصالحها وتعبر عن نبض مواطنيها .

حمى الله عراقنا من كيد الكائدين  ، وفتح الله على اخواننا في فلسطين بالنصر المبين ، وأبقى الله أردننا شوكة في حلوق المعتدين والمتآمرين .

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

                      

للأعلى^

powered by durar.web