حزب جبهة العمل الاسلامي Islamic Action Front Party
                   بسم الله الرحمن الرحيم 

 
                                                                     

كلمة في المهرجان الذي أقامه فرع الحزب في عمان الاولى نصرة للأهل في فلسطين

26/04/02 م

بسم الله الرحمن الرحيم

 

كلمة الشيخ حمزه منصور

الأمين العام لحزب جبهة العمل الاسلامي

في المهرجان الذي أقامه فرع الحزب في عمان الاولى نصرة للأهل في فلسطين

يوم الجمعة 13 صفر 1423 هـ الموافق 26/4/2002م

 

       الحمد لله الذي خلق الموت والحياة ليبلونا أينا أحسن عملا ، فمن أحسن فلنفسه، ومن أساء فعليها ، ولا يظلم ربك أحداً . القائل في قرآنـه العظيم وكتابه المعجـز:    

( أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون*ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين*أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون* من كان يرجو لقاء الله فان أجل الله لآت وهو السميع العليم*ومن جاهد فانما يجاهد لنفسه ان الله لغني عن العالمين).

وصلى الله على نبينا محمد ، جاءنا بالهدى ودين الحق ، أحلّ لنا الحلال ، وحرّم علينا الحرام، وفصّل لنا الأحكام وودعنا بقوله :

" فاعقلوا أيها الناس قولي ، فاني قد بلّغت ، وقد تركت فيكم ما ان اعتصمتم به فلن تضلوا أبداً، أمراً بيناً ، كتاب الله وسنة نبيه . أيها الناس اسمعوا قولي واعقلوه ، تعلمنّ أن كل مسلم أخ للمسلم ، وأن المسلمين أخوة ، فلا يحل لامرئ من أخيه الا ما أعطاه عن طيب نفس منه ، فلا تظلمنّ أنفسكم . اللهم هل بلغت ".

ورضي الله عن صحابة نبينا محمد ، الذين أخذوا الكتاب بقوة، وجاهدوا في الله حق جهاده، حتى أتاهم اليقين . وعن التابعين وتابعيهم باحسان الى يوم الدين .

أيها الأخوة والأخوات

سلام الله عليكم وأنتم تلبون دعوة اخوانكم في الحركة الاسلامية ، الاخوان المسلمين وجبهة العمل الاسلامي ، نصرة للأهل ، واخوة العقيدة ، على ثرى فلسطين الطهور. 

سلام عليكم وأنتم تؤكدون هوية هذا البلد ، الأردن هوية عربية اسلامية ، لن تفلح في تزويرها أو تغييرها كل سياسات التغريب والتخريب والعولمة والغزو الفكري أو دعوات العصبية المنتنة التي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم :" دعوها فانها منتنة "

أيها الاخوة والأخوات

في فلسطين اليوم أخدود ، ونار ذات وقود ، ويهود عليها تعود ، ومؤمنون تلتهمهم النيران ، وأعداء يتلذذون برائحة الشواء ، شواء المؤمنين الأطهار ، والمقاومين البسلاء ، الذين خُيروا كما خُير الغلام المؤمن من قبل فاختاروا ، اختاروا الباقية على الفانية ، والموت على الدّنية " وما نقموا منهم الا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد".

السماء اليوم ساخطة ، والأرض مدمدمة ، توشك أن تُزَلزلَ زلزالها ، وتخرج حممها وأثقالها ، لهول ما وقع على ظهرها من ظلم ، وما انتهك من حرمات ، ومورس من فجور .

أطفال في عمر الزهور ، وتسبيح الطيور ، ما بلغوا الحنث ، مزّقهم الرصاص المجنون ، وصبايا طاهرات ، ما عرفن الا العفة والنقاء ، هائمات على وجوههن ، حائرات يبحثن عن آباء وأمهات ، واخوة واخوات ، يستخف بهن يهود ، معبرين عن حق دفين ، عمره قرون .

وشباب كأسد الشرى ، نشأوا في بيوت الله ، وانطلقوا منها وقبسوا من أنوارها ، تأكلهم النيران ، وتدفنهم الجرافات ، بلا أكفان ولا مشيعين !

فكيف لا تميد الأرض وتضطرب السماء ؟

أيها الاخوة والأخوات

 أما من نهاية لهذا الليل الطويل ، والكابوس المرعب ؟ الى متى تبقى نساؤنا ينجبن للموت، ويبني أهلنا للخراب ؟ والى متى يبقى يهود ، الذين ضربت عليهم الذلة والمسكنة ، يفسدون في الأرض ، ويدمرون ما صنعت يد الرحمن الرحيم ؟ والى متى نبقى نحملق في شاشات التلفزيون عاجزين تقتلنا الحسرة ويستبد بنا الحزن ؟

أيها الاخوة والأخوات

لقد بلغ افساد يهود مداه ، وجاوز علوهم منتهاه ، فمتى نصر الله ؟ ومتى يأتي وعد الله ، فنسوء وجوههم وندخل المسجد ، ونتبر ما علوا تتبيرا ؟ ان وعد الله آت ، وكل آت قريب ، ولكن وعد الله له شروطه ، وله ظروفه ، وله أهله. فوعد الله للمؤمنين " وكان حقاً علينا نصر المؤمنين ".  ووعد الله للمجاهدين " يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون "، ووعد الله للأمة الموحدة والصف المرصوص " أن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص "، ونصر الله للأحرار الأعزاء " ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ".

 

أيها الاخوة والأخوات

ان معركتنا طويلة ومريرة ومكلفة ، لأنها ليست معركة مع بضعة ملايين يهودي ، جيء بهم من أطراف الأرض ، لاحتلال الأرض ، وتدنيس المقدسات ، وتشريد الشعب . انما هي معركة تحالفت فيها الصهيونية العالمية ، بحقدها وكيدها ومالها واعلامها ، والصليبية الغربية ، بأوهامها وأحلامها وأطماعها ووسائل دمارها ، مزهوة بانتصاراتها ونجاحاتها . ويقابل ذلك ، أمة مزقها أعداؤها شر ممزق ، حتى غدت رقعة العالم الاسلامي كجلد النمر،وجردوها من كل عوامل قوتها وهيبتها ، بتشويه معتقداتها ، وافساد مناهجها ، وتخريب أجهزة التوجيه فيها . واقاموا فيها ادارات مفصولة عن جذورها ، معزولة عن شعوبها ، مجردة من عناصر القوة ، فهل مثل هذا الواقع المشوه ، مؤهل لمنازلة المشروع الصهيوني الأمريكي ووضع حد لارهابه وجرائمه وتقديم شيْ ذي بال لأخوة العقيدة والدم والمصير على أرض فلسطين ؟ وهل هو مؤهل لدفع الخطر القادم حين يبدأ المرحلة التالية من مراحل توسعه ؟

أيها الاخوة والأخوات

ان هذا المشهد المحطم ، لا يحملنا على اليأس ، فاليأس في دين الله كفر ( انه لا ييأس من روح الله الا القوم الكافرون ) . ولكننا لا نريد أن نبني قصوراً في الهواء ونخدر الناس بمعسول الكلام ، وانما نريد أن تكون الصورة واضحة ، والحقائق مماثلة للعيان ،لنبني على أساس ، ليستقيم البناء ، وثبت في مواجهة العواصف الهوجاء .

اننا نعتقد أن نقطة الابتداء ، بناء جيل مؤمن بربه حق الايمان ، مقتدياً بنبيه خير اقتداء ، منتميا لامته أصدق انتماء ، مجاهد في سبيل الله حق جهاده ، لا يخشى في الله لومة لائم . وأن تنشأ في كل قطر ، ادارة صالحة ، مؤمنة بمبادئ الامة حريصة عليها ، ساعية لبناء القوة الحقيقية ،مفعلة لمبادئ الشورى . وأن تتوحد هذه الادارات والكيانات ، على كلمة سواء محققة قول الله عز وجل ( وأن هذه امتكم أمة واحدة وانا ربكم فاتقون ). وما لم يتكامل البناء ، شعباً مؤمناً ، وقيادة ربانية , وأمة واحدة ، وقوة مكافئة ، فستبقى الأمة في حالة التيه التي نشهدها ،الأعضاء الحية فيها تطاردها طائرات شارون وبوش ، في حرب أسمياها ضد الارهاب ، والعجزة من حكامها يتوسلون للادارة الأمريكية ، فيرجعون بخفي حنين . 

قد يبدو المشوار طويلاً ولكنه مضمون . وقد يبدو مثالياً ، ولكنه قابل للتحقيق. فهل تتوقف الحكومات عن العبث ، والجري وراء السراب ، وتبدأ أولى خطواتها، ليلتف المخلصون من حولها ، فنحقق معاً سعادة الدنيا وشرف الآخرة، أم تواصل رحلة التيه والاغتراب عن ربها وشعبها ، فتبقى غارقة في أوحال التخلف والفساد والتبعية ؟

أيها الاخوة والأخوات

ان في الأمة خيراً لا ينضب ، وطاقات لا تنفذ ، وقوى مذخورة ، تكشف عن نفسها في مواجهة التحديات ، تجلت في أبهى صورها ، في مخيم جنين ونابلس وبيت لحم ، صبراً وتضحية وثباتاً وعزة ، ونظائرها كثيرة على امتداد الوطن الاسلامي الكبير . المهم أن ينتظم هذا الخير كله في اطار جامع ، ليصنع المعجزات ، ويشهد ميلاد وعد الله عز وجل : ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً ).

 

أيها الاخوة والاخوات

لتفهم الحكومة في بلدنا ، وفي كل قطر عربي ، أن هذه هي طريق العزة والخلود،وأن المنهج الذي تسلكه لن يزيدها الا رهقاً ، ولن تجني منه الا الضنك وسوء العاقبة .

فاذا كانت هذه الحكومات حريصة على الوحدة الوطنية ، فان سياساتها الحالية لا تعزز هذه الوحدة ، ولا تصونها ، وانما تنخر في جذورها ، وتمزق نسيجها ، فالوحدة الوطنية تعززها مضامين ايمانية في الخطاب ، عنوانها :"ان اكرمكم عند الله أتقاكم "، وعدالة اجتماعية حقة ، يتساوى جميع المواطنين من خلالها في الحقوق والواجبات ، والمغانم والمغارم ويتكافلون تكافل السلف الصالح ، ورشد في السلوك على مختلف المستويات وفي كل المواقع .

واذا كانت الحكومات حريصة على الأمن الوطني ، فالأمن الوطني لا تحققه العصا الغليظة ، ولا الممارسات البغيضة في السجون والمعتقلات ، ولا تصنعه محاكم أمن الدولة ، وانما يصونه تفعيل الشورى والديموقراطية ، واحترام كرامة الانسان ، والحفاظ على حقوقه ، واعتماد نهج جديد في تشكيل الحكومات واختيار الادارات ، يقوم على قاعدة :" القوي الأمين "، واحترام ارادة الشعب ، وقضاء نزيه يحكم بشرع الله ، ينطلق من قاعدة :"القضاء ثلاثة واحد في الجنة واثنان في النار "، اذا كانت الحكومات تنشد التنمية الحقيقية، والاصلاح الاقتصادي ، وتوفير الحياة الكريمة ، فان السبيل الى ذلك لا يكون بالارتماء في أحضان المؤسسات الدولية ، والشريك الاستراتيجي ، الذي يتطلع الى أرض جديدة ، بعد هضم فلسطين . وانما يكون بإدارات كفؤة ، تعف عن المال العام ، وسياسات اقتصادية راشدة ، تقوم على القرار الوطني ، والاستناد الى العمق العربي والاسلامي ، ووقف التعامل بالطرق غير الشرعية ، وتعقب الفاسدين والمفسدين. واذا كانت تريد أن تتضامن مع الأهل في فلسطين ، فليس السبيل الى ذلك زيارات مكوكية الى لندن وواشنطن وتل أبيب ورام الله ، وانما بداية الطريق الى ذلك ، قطع العلاقات مع عدو لئيم طامع ، لا حدود لأطماعه ، واغلاق سفاراته ، واتاحة الفرصة لأحرار الوطن ، للقيام بواجبهم على طريق الآباء والأجداد ، تجاه إخوة بحت أصواتهم ، وهم ينادون وا اسلاماه ، وا عرباه ، وا اخوتاه .

واذا كانت الحكومات حريصة على حماية الوطن ، ودرء الأخطار عنه ، فان الطريق الى ذلك لا يتم من خلال واشنطن المتصهينة حتى العظم ، والمعادية لكل ما هو عربي أو اسلامي ، وانما يكون بتنشئة الشعب على قيم الايمان ، ومعاني العزة والكرامة ، ليكونوا جنوداً بسلاء في الدفاع عن الوطن ، حين تقع الواقعة ، وأن تلتزم بمبدأ الاعداد والتدريب على أعمال المقاومة ، على قاعدة ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ) ، وأن تختصر من الكماليات لصالح الضروريات ، وتعيد النظر في سلّم الأولويات ، وتفعل اتفاقية الدفاع المشترك مع الاخوة الأشقاء ، مستهدية بقول الشاعر :

أخاك أخاك إن من لا أخاً له         كساع الى الهيجا بغير سلاح

واذا كانت الحكومات حريصة على الأمن القومي ، فان ذلك لا يكون بالمشاركة في فرض الحصار على العراق ، والسكوت على جرائم أمريكا وبريطانيا ، وانما يكون بانهاء الحصار ، والاعلان عن الوقوف في خندق العراق ، في مواجهة أي عدوان محتمل .

نضر الله وجوه شهدائنا الأبرار ، وأقر عيونهم بالفردوس الأعلى .

وفرج الله عن أسرانا في سجون الاحتلال .

وجعل الله لشعبنا الصابر المحتسب فرجاً ومخرجا .

وحمى الله أردننا مما يدبر له ، وفتح له باباً الى الجهاد والعزة والكرامة .

وجمع قلوب الأمة على فريضة الجهاد ، ووجه طاقاتها في خدمة قضاياها .

وأرانا في اليهود والأمريكان يوماً من أيامه ينتقم فيه لأوليائه من أعدائه .

"ولينصرن الله من ينصره ان الله لقوي عزيز"

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

                      

للأعلى^

powered by durar.web