حزب جبهة العمل الاسلامي Islamic Action Front Party
                   بسم الله الرحمن الرحيم 

 
                                                                     

أولويـات النـواب في المجلـس النيابـي الرابـع عشــر

04/08/03 م

بسم الله الرحمن الرحيم

 

محاضــرة

حمزة منصور امين عام حزب جبهة العمل الاسلامي

حـول أولويـات النـواب في المجلـس النيابـي الرابـع عشــر

المنعقدة في مقر فرع حزب جبهة العمل الاسلامي في اربد يوم الاثنين 4/8/2003م

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة  والسلام على نبيه الكريم وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه الى يوم الدين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،

 

ابتداء أهنئ الاخوة النواب الذين نالوا ثقة مواطنيهم آملا ان يكونوا عند مستوى الثقة وعلى قدر التحديات التي تواجه شعبنا وأمتنا .

ان سقف التوقعات من المجلس النيابي الحالي وكل مجلس ولد في ظروف مشابهه منخفض لان افرازات قانون الصوت المجزوء المسمى بالصوت الواحد لن تسمح بدور نيابي مؤثر ولاسيما في القضايا الكبرى، لان النائب في الغالب يدين بالولاء للجهة التي اوصلته الى المجلس، وهذه الجهة قد تكون العشيرة او القرية ولها مصالح تسعى لتحقيقها وهي تتركز في كثير من الاحيان في الحصول على الوظيفة أو تحقيق بعض الخدمات. ومن هنا فاننا نعتقد ان الاصلاح السياسي لن يبدأ قبل تغيير القانون الحالي والتوافق على قانون يغلب السياسي على الخدمي وتشكل القاعدة الشعبية فيه رقابة على النائب واي حديث قبل ذلك عن الاصلاح السياسي او التنمية السياسية لا يعني شيئا.

غير ان سقف التوقعات المنخفض لا يجوز ان يعفي النواب المعبرين عن ضمير الشعب من مسؤولياتهم بغض النظر عن حجم التأييد الذي سيحظون به من اعضاء المجلس ويمكن لهؤلاء الملتزمين بقضايا بلدهم وامتهم ان يكونوا عامل تحفيز للمواطنين، فاذا ما اجتمع هذا الموقف مع الاسناد الشعبي عبر مختلف اوجه العمل الشعبي فيمكن ان يكون ذلك مؤثرا في القرار الرسمي.

ونرى ان الأولويات التي ينبغي التركيز عليها من قبل النواب الذين يستشعرون مسؤوليتهم أمام الله عز وجل ثم أمام شعبهم وامتهم هي :-

1-  تفعيل المادة الأولى من الدستور والتي تنص على ان "نظام الحكم في المملكة الاردنية الهاشمية نيابي ملكي" فالسمة الاولى للنظام انه نظام نيابي، وهذه السمة لا يجوز ان تغيب او تغيب، والا فقد النظام ابرز خصائصه.

     هذه المادة يجري تغييبها بأسلوبين :

الاسلوب الاول: حل مجلس النواب ويجري حله في العادة استنادا للمادة (34) فقرة "2" التي تنص على ان   "للملك أن يحل مجلس النواب" وهذه المادة تتعارض مع المادة الاولى التي تنص على أن "نظام الحكم نيابي" ومع المادة (68) "مدة مجلس النواب اربع سنوات شمسية" .

الاسلوب الثاني: قصر مدة دورة مجلس النواب حيث يقتصر عمل المجلس على دورة عادية واحدة في السنة وفقا للمادة (77) التي تنص على "يعقد مجلس الامة دورة عادية واحدة في غضون كل سنة من مدته" ومدة هذه الدورة اربعة اشهر سندا للمادة (78) فقرة "3" وتمتد هذه الدورة العادية اربعة اشهر، أي أن اجازة المجلس ثمانية اشهر الا اذا كانت هناك دورة استثنائية.

وقد يرد على ذلك بأن من حق الملك ومن حق المجلس بطلب من أغلبيته عقد دورات استثنائية ولكن الدورة الاستثنائية مقيدة بالامور التي تتضمنها الارادة الملكية وهذا ينتقص من دور المجلس ويقلل من فاعليته.

ان تفعيل المادة الاولى من الدستور ضرورة وطنية وهذا يتطلب تعديلين دستوريين:

-        الاول على المادة "34" بالغاء هذه المادة " للملك أن يحل مجلس النواب" .

-   الثاني على المادة "77" بحيث تصبح يعقد المجلس دورتين عاديتين في غضون كل سنة، وبذلك تصبح مدة عمل المجلس ثمانية اشهر في العام، يضاف اليها دورة استثنائية أو أكثر، وبذلك يتحقق مضمون المادة الاولى "نظام الحكم نيابي ملكي" فالمجلس يكمل مدته الدستورية 4 سنوات شمسية، ويبسط رقابته بقدر اكبر على السلطة التنفيذية على مدى ثمانية اشهر في العام مضافا اليها مدة الدورات الاستثنائية.

 

2-  وضع حد لتجاوزات الحكومة على الدستور، وتوسعها في اصدار القوانين المؤقتة، متوسعة في تفسير المادة "94" التي تعطي الحكومة الحق في حال عدم انعقاد المجلس او حله بوضع قوانين مؤقتة، في الامور التي تستوجب اتخاذ تدابير ضرورية لا تحتمل التأخير، او تستدعي صرف نفقات مستعجلة غير قابلة للتأجيل. وقد عمدت الحكومات الى التوسع في تفسير هذا النص الى درجة تفريغ المادة "24" ، التي تنص على ان الامة مصدر السلطات من مضمونها. ولم تجترئ حكومة من الحكومات على اصدار القوانين المؤقتة اجتراء حكومة السيد علي ابو الراغب الذي تجاوزت القوانين المؤقتة في عهده مائتي قانون. ونعتقد ان هذا النهج مدمر ولابد من وضع حد له من خلال :

أ‌-      تعديل النص الدستوري، بحيث تحدد الامور التي تستوجب اتخاذ تدابير ضرورية كالحروب والكوارث الطبيعية .

ب‌-  انشاء محكمة دستورية تفصل في القضايا المقامة على الحكومة بشأن القوانين المؤقتة.

3-    اقرار مبدأ تداول السلطة عمليا، واعتماد سياسة سليمة في تشكيل الحكومات.

     في كل بلاد الدنيا التي تعتمد النظام النيابي يعهد رأس الدولة الى أكبر الكتل النيابية بتشكيل الحكومة، وهنا تعطى الاحزاب السياسية الفرصة لتنفيذ برامجها، وتحقق مبدأ تداول السلطة.

     ان النظام النيابي يرتب تكليف الكتلة النيابية بتشكيل الحكومة ولا يتركها دون ضوابط ومعايير تحكمها.

     ان استمرار النهج الحالي يكرس الشللية على حساب الاداء الحكومي، وأي حديث عن تعزيز       دور الاحزاب السياسية،      واحداث تنمية سياسية، دون اعتماد مبدأ تداول السلطة لا يعني شيئا.

4-  التصدي للفساد المالي والاداري والاخلاقي : في ظل غياب معايير دقيقة وموضوعية لتشكيل الحكومات وما يترتب عليه من ضعف في القدرات وتغليب الهم الخاص على العام ونتيجة لضعف الرقابة على الحكومة بسبب غياب او تغييب مجلس النواب بالاضافة الى ضعف الوازع الديني والاخلاقي تتسع دائرة الفساد اتساعا خطيرا يهدد الامن الاجتماعي ورحم الله الشاعر القائل :

وانما الامم الاخلاق ما بقيت             فان همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا

وبناء عليه فان التصدي للفساد بمختلف اشكاله ينبغي ان يحتل اولوية قصوى من حيث تفعيل ادوات الرقابة وتفعيل دور اجهزة الرقابة واقرار قانون الكسب غير المشروع.

5-   صون الحريات العامة والحقوق الاساسية التي كفلتها الشريعة الاسلامية وقررها الدستور حيث نص الدستور على ثمانية عشر حقا وأفرد لها فصلا كاملا "الفصل الثاني" .

     ان صون الحريات العامة، والحقوق الاساسية علاوة على انه حق وواجب فهو ضمانة للامن الوطني والسلام الاجتماعي وشرط للتنمية بكل اشكالها ومحضن للابداع واود أن ان أؤكد في هذا المجال على ما يلي:

أ‌-   وضع حد لتدخل الاجهزة الامنية في التعيينات والترقيات والمساجد والجامعات والجمعيات والاندية ومختلف الهيئات التطوعية، والاقتصار على دورها الذي وجدت من أجله وهو الدفاع عن الوطن وسلامته.

ب‌-  ضمان حق الطلبة في تشكيل اتحاد لهم يمثلهم ويرعى شؤونهم بعيدا عن تسلط الاجهزة الامنية المكشوفة المقّنعة.

ج- الغاء القانون الجائر الذي اعتمدته بعض الجامعات والذي يخولها حق تعيين رئيس مجلس الطلبة ونصف عدد اعضاء المجلس.

د- ضمان حق المعلمين في تشكيل مهني يرعى مصالحهم وعدم القبول بأندية المعلمين بديلا لهذا التشكيل ولاسيما بعد فرض الهيمنة الرسمية عليها.

هـ- وضع حد لتدخل الجهات الامنية في اتحاد العمال وتمكين العمال من انتخاب مجلسهم بحرية تامة.

و- ضمان حق المواطنين في انتخاب مجالسهم البلدية ورفض القانون المؤقت الذي صادر هذا الحق وحول المجالس الى اقسام تابعة لوزارة الشؤون البلدية والقروية.

ز- وضع حد لمعاناة المواطنين في الحصول على شهادة حسن سلوك لتقديمها للجهات الخارجية التي تطلبها لاغراض الوظيفة واناطة هذه المهمة بالجهاز القضائي لتكون بمثابة عدم محكومية .

ح- الغاء القرارغير الدستوري الذي اتخذته الحكومة السابقة بابعاد المكتب السياسي لحركة حماس حيث أن الدستور يحظر ابعاد المواطنين الاردنيين.

ط- ايلاء قضايا الاسرى الاردنيين في سجون الاحتلال الصهيوني والادارة الامريكية في العراق اهتماما يتناسب مع الحقوق التي رتبها لهم الدستور.

6-   العمل على حماية الوطن من الاختراقات الصهيونية ووضع حد للاندفاع في التنسيق والتعاون مع العدو الذي لا يخفي اطماعه في الاردن ولا يحترم القوانين والقرارت والاعراف الدولية.

     ان النواب مدعوون في هذا المجال الى ما يلي :

أ‌-      الحيلولة دون عودة السفير الى تل أبيب .

ب‌-  ضمان حق المواطنين أفرادا ولجانا في الدعوة الى مجابهة التطبيع بعيدا عن المضايقات الامنية.

ج- وقف التنسيق الامني مع الكيان الصهيوني .

د- التنبيه الى خطورة جعل الاردن معبرا للتغلغل في الوطن العربي والتحذير من خطورة المشاريع المشتركة مع العدو الصهيوني بدعوى اعمار العراق.

هـ- التصدي لمحاولة التطبيع التربوي والثقافي والوقوف بحزم أمام محاولات العبث بالمناهج التربوية.

7-    العمل على الحد من ظاهرتي الفقر والبطالة باعتماد سياسة راشدة تقوم على :

أ‌-      مسح شامل يتضمن حصر الفقراء والعاطلين عن العمل.

ب‌- اعادة النظر بمنهجية عمل صندوقي المعونة الوطنية والتنمية التشغيل بما يضمن استهداف الشريحة الاشد فقرا وبما يضمن لها الحد الادنى من العيش الكريم.

ج- الموازنة بين مخرجات التعليم وحاجة السوق .

د- اعتماد سياسة سليمة تؤمن فرص العمل للمواطنين الاردنيين في الخارج.

هـ- تهيئة فرص استثمارية حقيقية تقوم على تبسيط الاجراءات ووضع حد للتدخلات الامنية وتدخلات اصحاب النفوذ الذين يريدون ان يفرضوا انفسهم شركاء للمستثمر ومحاربة كل اشكال الفساد وضمان نزاهة القضاء واستقلاليته وفعاليته اذ لا يخفى ان الاجواء السائدة والتي طالما تغنت الحكومات بأنها جاذبة للاستثمار، كانت وما تزال طارة للمستثمرين بمن فيهم الاردنيون.

و- اعتماد سياسة اعلامية وتثقيفية راشدة تدعو الى ترشيد الاستهلاك والابتعاد عن الاسراف بكل اشكاله.

ز- اعتماد سياسة زراعية راشدة تأخذ بيد المزارع ليتمكن من الاحتفاظ بارضه واستغلالها الاستغلال الامثل.

ح- وضح حد لسياسة الخضوع لاملاءات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي التي ارهقت المواطن من خلال التوسع في فرض الضرائب وبيع مؤسسات الوطن.

ولعل استطلاع الرأي العام الذي أجراه مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الاردنية خير دليل على عقم السياسات الاقتصادية في البلد حيث أكد 63.8 من عينة الدراسة ان وضعهم الاقتصادي قد ساء خلال السنوات الثلاث الماضية، كما أكد 59% أن الحكومة لن تطبق مبدأ تكافؤ الفرص، ومن هنا خلصوا الى ان حكومات أبو المتعاقبة لم تنجح في تحسين مستوى معيشة المواطن .

8-    العمل على تعزيز الاستقلال الوطني وعدم الخضوع تحت سيطرة القوى المستكبرة ورفض التدخل الاجنبي في الشؤون الداخلية، وهذا يقتضي الحفاظ على الهوية العربية الاسلامية ورفض كل محاولات تشويه هذه الهوية وهذا يحتم على المناهج التربوية والبرامج الاعلامية ان تكون ملتزمة بمبادئ البلد وقيمه.

9-  العمل على ضمان حق جميع المواطنين في التداوي والعلاج وهذا يقتضي التوسع في الخدمات الصحية والارتقاء بمستواها وتوسيع مظلة التأمين الصحي لتشمل جميع المواطنين غير المقتدرين، وتضع حدا لتوسلاتهم لبعض المؤسسات.

10-   العمل على اعتماد معايير عادلة للقبول في الجامعات وتخفيض الرسوم لتكون ضمن امكانات الشرائح الفقيرة والمتوسطة الدخل .

11-  اعتماد معايير موضوعية في التعامل مع المواطنين من حيث التعليم والعمل والخدمات بما يضمن المساواة والعدالة الاجتماعية.

12-  العمل على تعزيز الروابط على مختلف الصعد مع المحيط العربي والاسلامي .

13- دعم قضايا الامة وفي مقدمتها فلسطين والعراق على المستويين الشعبي والرسمي.

 

                      

للأعلى^

powered by durar.web