حزب جبهة العمل الاسلامي Islamic Action Front Party
                   بسم الله الرحمن الرحيم 

 
                                                                     

مشروع خطة الطريق الامريكية

03/03/03 م

بسم الله الرحمن الرحيم

 مشروع خطة الطريق الامريكية

قراءة وتحليل

 أولا: المقدمة : -

        الآن وبعد أن وضعت الحرب اوزارها، وانجلى العدوان الامريكي البريطاني. باحتلال عسكري للعراق، وتنفيذا للسياسات الامريكية الجديدة، التي صاغتها المجموعة الصهيونية المتنفذة في الادارة الامريكية، ومن أجل استثمار الوضع الجديد، وتوظيفه لصالح الحزب الجمهوري الحاكم، واستباقا للحملة الانتخابية الامريكية على طموح غالب لتحقيق فوز كاسح يلغي من الذاكرة التشكيك في شرعية الرئيس جورج بوش في ولايته الاولى، وقياسا على النتائج الكارثية لحرب الخليج الثانية، وما رافق ذلك من جلب للدول العربية و(م.ت.ف) لمؤتمر مدريد، وما نتج عنه من معاهدات (اوسلو، ووادي عربة) واستكمالا للجهد الذي يهدف الى احلال تسوية شاملة ونهائية لما اصطلح على تسميته بالصراع العربي "الاسرائيلي"، من خلال الضغط على الاطراف ذات العلاقة المباشرة (سوريا، والجانب الفلسطيني) لتقديم تنازلات حقيقية وعبر مفاوضات مباشرة للوصول الى حل دائم ينهي الصراع ويحقق الهدف الامريكي والحلم الصهيوني بالسيطرة على المنطقة ومقدراتها وصياغة المشروع الشرق اوسطي وما يرافق ذلك من تدمير لمنظومة صيغ العمل القديمة والاقليمية والدولية (جامعة الدول العربية، منظمة المؤتمر الاسلامي، دول عدم الانحياز، الامم المتحدة) .

ولبناء النظام الدولي الجديد، تتبوء فيه الولايات المتحدة الامريكية موقع الرئاسة بدون منازع، ومن اجل المباشرة بالتنفيذ، فان الملف المرشح للتعامل معه تمهيدا لتحقيق هذه الرؤية هو الملف الفلسطيني من خلال ما سمي بـ (خارطة الطريق) .

  

ثانيا : الملاحظات العامة :-

          من خلال القراءة التحليلية لهذه الخطة نسجل المواقف والملاحظات التالية:-

1- فلسفة المشروع : قامت على اعتبار ان المشلكة التي تعاني منها المنطقة هي مشكلة الارهاب وليس مشكلة الاحتلال، ولذلك فهي تهدف الى تدمير برنامج الجهاد والمقاومة تحت شعار محاربة الارهاب ومكافحة المجموعات والدول الارهابية او المارقة، من أجل الوصول الى تسوية شاملة ونهائية للصراع تضمن للكيان الصهيوني حق الوجود الآمن والسيطرة .

2- المشروع مقسم الى ثلاث مراحل :

المرحلية الاولى: أيار 2002 – ايار 2003 (مرحلة التحول) وتتلخص في الاتي :(حكومة فلسطينية جديدة، مع تولي رئيس وزراء جديد وصلاحيات واسعة، تؤهله للعمل على وقف الانتفاضة، استئناف التنسيق والتعاون الامني، والتأكيد على حق الكيان الصهيوني بالوجود والشرعية الامن، مع التزام عربي بقطع التمويل الرسمي والخاص عن الجماعات (المتطرفة) .

المرحلة الثانية : حزيران 2003 – كانون الاول 2003 (الانتقال) وتهدف الى اعادة الروابط العربية مع الكيان الصهيوني (التطبيع) احياء المفاوضات متعددة الاطراف ، اقرار دستور فلسطيني، استمرار التعاون الامني، نزع السلاح الفلسطيني، البدء بمفاوضات فلسطينية صهيونية حول دولة ذات حدود مؤقتة .

المرحلة الثالثة: (2004 – 2005) بـ الحل النهائي . (اطلاق مفاوضات نحو حل نهائي       ووضع دائم عام 2005م، يشمل الحدود، القدس، اللاجئين، المستوطنات، التقدم نحو تسوية     شاملة مع سوريا ولبنان) اقامة علاقات طبيعية مع الدول العربية تضمن الامن لكافة دول      المنطقة).

 

ثالثا : أهم عناصر الخطة :-

أ‌-  الاصلاح السياسي: من خلال اقرار دستور فلسطيني جديد، اجراء انتخابات تشريعية جديدة، استحداث منصب رئيس وزراء فلسطيني بصلاحيات واسعة وتفويض بالتوقيع نيابة عن الشعب الفلسطيني .

ب‌-       الاصلاح الامني: اعادة النظر بالاجهزة الامنية الفلسطينية وتحديد مرجعيتها وتأهيلها ضمن اشراف امريكي تشارك فيه مصر والاردن، توجيه الجهود لقمع الانتفاضة، جمع السلاح، وتحديد عدد القطع والمالكين لها (تدمير برنامج المقاومة) وقف العمليات الفلسطينية في كل مكان يعني (الضفة والقطاع) ووقف كل اشكال العنف ضد (الاسرائيليين) تعني حتى المقاومة السلمية والرمي بالحجارة . والطلب من الدول العربية بقطع أي تمويل حكومي او خاص للجماعات المتطرفة .

ت‌-       فقدان المرجعية الملزمه لحسم الخلافات الناشئة عن التفاوض، واستبعاد أي مرجعية دولية او قانونية وانفراد الولايات المتحدة الامريكية بالوساطة والمرجعية، واعتبار التفاوض مرجعية للتفاوض، لفرض منهج الاملاء على قاعدة (اما هذا او لا شيء)

ث‌-       الغموض وعدم الوضوح في الترتيبات والجداول الزمنية، وعدم تبادلية تنفيذ الالتزامات، وغموض معنى الدولة الفلسطينية، حدودها ، صلاحياتها، فهي غير مستقلة وغير مؤهلة للبقاء والحياة. غموض النصوص وعموميات الالفاظ وامكانية الاختلاف في تفسير النصوص .

ج‌-        اضفاء الشرعية على الاستيطان والاكتفاء بالحديث عن بؤر استيطانية نشأت قبل تشكيل حكومة شارون الاولى آذار/2001 وامكانية تفكيكها، والابقاء على معظم المستوطنات ما يعني الاعتراف بالاحتلال على معظم الاراضي الفلسطينية في الضفة والقطاع .

 

رابعا الخلاصة :

         هذا المشروع لا يحمل مقومات النجاح ومرشح للفشل، لشدة انحيازه لصالح الكيان      الصهيوني، اذ أنه يعتبر وثيقة استسلام بامتياز نادر، ويصعب تفسير الموافقة عليه الا من خلال اعتباره رشوه سيئة للمنتفعين والمنهزمين .

 

 

 

                      

للأعلى^

powered by durar.web