حزب جبهة العمل الاسلامي Islamic Action Front Party
                   بسم الله الرحمن الرحيم 

 
                                                                     

فتاوى مؤتمر علماء الشريعة الاسلامية  

02/11/02 م

بسم الله الرحمن الرحيم

حزب جبهة العمل الاسلامي

مؤتمر علماء الشريعة الاسلامية

المنعقد في 26 شعبان 1423 هـ الموافق 2/11/2002م

 فتاوى شرعية

 ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، ولن تجد له من دون الله ولياً ولا مرشدا ، ونصلي ونسلم على رسول الرحمة المهداة والنعمة المسداة للبشرية جمعاء ورضي الله عن صحابته أجمعين الذين جاهدوا في الله حق جهاده فكبتوا أعداء الله وأعداءهم .

في هذه الظروف الصعبة التي تمر بالمسلمين ، وهم يواجهون غزواً يهودياً وغزواً صليبياً تقوده أمريكا وغيرها ، وفي هذه الأيام التي قرر مجلس الكونجرس تفويض بوش الابن بضرب العراق في الوقت الذي يريد . وقد بادر بوش منذ زمن بالاعداد لضرب العراق . حيث سير سفنه الحربية وأرسل القادة العسكريين الى منطقة الخليج ، ليقودوا المعركة عن قرب ، وفتحت بعض البلاد العربية والاسلامية أبوابها وأجواءها وأراضيها للامريكان عسكرياً ولوجستياً نجد لزاما علينا معشر العلماء ان نبين الحكم الشرعي في المسائل التالية :

-         حكم الشرع في التعامل مع أمريكا المعادية المحاربة .

-         حكم الشرع في مقاطعة البضائع الامريكية .

-         حكم الشرع في التعاون مع الامريكان في غزوهم للعراق أو أي بلد اسلامي .

-         حكم الشرع في تعطيل احكام الشرع والجهاد .

 

نقول وبالله التوفيق وعليه التكلان :

 

أولاً : حكم الشرع في التعامل مع أمريكا المعادية المحاربة :

 

لقد أصبح شائعاً وبدهية من البدهيات أن أمريكا والدولة اليهودية العدوانية حليفان عسكريان ، تقوم أمريكا بتزويد دولة العدوان اليهودي بكل ما لديها من أسلحة متطورة لقتال المسلمين ونسف بيوتهم وتدميرها على رؤوس أهلها ، وهي التي غزت أفغانستان ودمرتها ولا تزال تحتلها ونصبت عملاءها حكاماً عليها وأبعدت الاسلام عن واقع الحياة ، وهي التي دمرت العراق وقتلت الشعب العراقي، وهي الآن قررت الاعتداء على العراق وتوجيه ضربة عسكرية له وحشدت قواتها العسكرية في الخليج، وتقوم أيضاً بتهجير اليهود الى فلسطين والانفاق على بناء المستوطنات لهؤلاء المهاجرين الذين يغتصبون أرض المسلمين ويطردونهم من أرضهم ليسكنوا في هذه المستوطنات ، وتقوم أيضاً ببناء الاقتصاد اليهودي على أرض فلسطين وتقديم المليارات العديدة من الدولارات لتقوية الاقتصاد  اليهودي على أرض الاسراء والمعراج ، وهي أيضاً التي تدعم وتقرر أن تكون القدس موحدة وعاصمة وحيدة للدولة اليهودية وأمريكا أيضاً تطارد الحركات الجهادية الاسلامية التي تدافع عن أرض المسلمين وبخاصة المجاهدين الذين يجاهدون لتحرير مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأمريكا هي التي تحاصر المسلمين في أكثر من بلد اسلامي فتعرض الناس الى الغلاء والأوبئة والمجاعات والفناء ، وهي التي ضربت مصنع الدواء في السودان وضربت قواعد المجاهدين في الافغان وحاصرت الشعب الليبي وأمريكا تقوم بهذه الأفعال الاجرامية انطلاقاً من صليبيتها الحاقدة على الاسلام والمسلمين ، والحكم الشرعي في الموقف من أمريكا المعتدية هو رد عدوانها وتحريم التحالف معها ، فهي التي ظاهرت اليهود على المسلمين في فلسطين وساعدتهم على اخراج المسلمين منها، قال تعالى (انما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على اخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون ) .

        فالآية حرمت موالاة اليهود والامريكان لانهم متحالفون ومجتمعون على الكيد ضد الاسلام والمسلمين بقتال المسلمين واخراجهم من ديارهم ومظاهرة أعداء المسلمين عليهم كيف لا وهم متحالفون عسكرياً ، بل أوجبت الشريعة قتالهم ورد عدوانهم ، قال تعالى : (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ) وأوجبت اخراجهم من كل أرض اسلامية ، قال تعالى: (وأخرجوهم من حيث أخرجوكم ) .

 

ثانياً : حكم الشرع في مقاطعة البضائع الأمريكية :

       

ان البضائع التي يوردها الامريكان الى بلاد المسلمين وكذلك المطاعم والمصنوعات والمأكولات والمشروبات والسيارات الامريكية وغيرها مما تستورد الى بلاد المسلمين من شأنها أن تصب في الخزائن الامريكية التي تبني الاقتصاد الامريكي الداعم للاقتصاد في الدولة اليهودية الغاصبة لفلسطين ، وتخدم سياسات العدوان اليهودي في السيطرة على كل فلسطين وبخاصة القدس وهدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل المزعوم مكانه .

        وازاء هذه الاخطار القادمة من أمريكا ، وهذه الأفعال الاجرامية الصادرة من أمريكا ضد المسلمين ومقدسات المسلمين فالواجب شرعاً أن يتصدى المسلمون في كل مكان للمصالح الأمريكية ويطاردوها، بمقاطعة المصنوعات والملبوسات والمأكولات والمشروبات والسيارات والمطاعم وسائر المنتجات الامريكية .

ان الواجب الشرعي يحتم علينا أن نتذكر جرائم الامريكان ضد المسلمين في كل مكان وأن نقاطع المصالح الامريكية في كل مكان، وأن لا نتعاون مع الامريكان فيما يؤذي المسلمين ويخدم الامريكان، وأن نقبل على شراء الملبوسات والمصنوعات والمطعومات والمشروبات التي تنتج في البلاد العربية والاسلامية وان كانت أكثر كلفة، لاننا بهذا ندافع عن الأقصى وفلسطين ومصالح الامة جميعها، ونوهن كيد العدو ونضعف اقتصاده ومن ثم نضعف مناصرته وقوته .

        والمستند الشرعي لحرمة شراء البضائع الامريكية ووجوب مقاطعتها كتاب الله تبارك وتعالى الذي حدد الموقف من الأعداء اليهود وغير اليهود من الامريكان الصليبيين وغيرهم وأوجب معاداتهم ومقاطعتهم وانهاك قواهم العسكرية والاقتصادية وقد بينت ذلك الآية السابقة وهي : قال تعالى ( انما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على اخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون ) .

        وهناك أيضاً مستند آخر وهو سد الذرائع ، فان مبدأ سد الذرائع يقوم على أن كل وسيلة أدت الى محظور تصبح محظورة ومحرمة ولو كانت في الأصل مباحة .

        وشراء البضائع الامريكية يترتب عليها كما بينا أخطار كثيرة تضر بالمسلمين ومقدساتهم ومسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي المقابل تقوي أعداءهم وهذا من أكبر الكبائر وأشد المحرمات التي تلحق بالأمة فتدمرها وتقضي على شخصيتها وتفتنها عن دينها .

 

ثالثاً : التعاون مع أمريكا في غزوها للعراق :

 

ان مما لا شك فيه أن الادارة الامريكية صليبية وهي تعلن حرباً صليبية على المسلمين في كل مكان وهي الآن تجهز لضرب العراق واحتلاله واتخاذ أرضه قاعدة لتنفيذ عدوانها على سائر بلاد المسلمين وتجفيف ينابيع الاسلام في بلاد المسلمين ، والتكييف الشرعي للموقف من امريكا المعتدية انها عدو محارب، والعدو المحارب يجب محاربته والتصدي لعدوانه .

وكذلك يحرم على كل مسلم سواء أكان حاكماً أو محكوماً أن يساعد الامريكان بأي نوع من المساعدة سواء أكان بفتح المطارات او المرافئ أو الاجواء أو بارشاده الى الطريق المؤذية للاسلام والمسلمين ، أو بتزويد طائراته أو سياراته بالوقود ، أو بالتعاون معه في مجال التجسس ونقل أخبار المسلمين له ليساعده في التخطيط لضرب المسلمين . كما يحرم على أي مواطن أن يبيع الامريكي المعتدي قطعة خبز أو يقدم له شربة ماء .

فمن المعلوم أن هذه الأمور تدخل في الولاء والموالاة المحرمة ، قال تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون اليهم بالمودة) .

وهذا اتخاذ للكافرين أولياء من دون المؤمنين، والله يقول : ( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء ) .

وهذا أيضاً اعانة للكفار على قتل المسلمين واحتلال أرض الاسلام ، واذا كان يحرم اعانة مسلم على قتل أخيه المسلم فالحرمة أشد وآكد حين يعين المسلم الكافر المحارب المعادي لله ولرسوله والمؤمنين على قتل اخوانه المسلمين ، قال تعالى ( ولا تعاونوا على الاثم والعدوان ) .

 

 

رابعاً : تعطيل احكام الشرع والجهاد :

 

ان الانظمة في العالم العربي والاسلامي مطالبة بتحكيم الشرع الحنيف وهي تعلم أن تعطيل أحكام الشرع وتحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله هو اعتداء على أخص خصائص الألوهية وهي التشريع ، بل ادعت لنفسها أن قوانينها أعدل من احكام الله وانسب للحياة، ومن اعتقد بهذا كفر وخرج من الملة .

ان مما لا شك فيه ان من يرفض تحكيم شرع الله معتقدا بعدم صلاحيته للحياة او ان القوانين الوضعية أكثر ملاءمة منه لمصالح العباد فقد حكم على نفسه بالخروج من الملة.

 ومن الجرائم والقبائح المحظورة شرعاً ما أقدمت عليه الأنظمة الحاكمة من تحريم الجهاد ومنع المسلمين من قتال اليهود وقتال الامريكان المحاربين المعتدين الكفار ، وتجريم كل مساعدة تقدم للمجاهدين على أرض فلسطين .

ان حكم جهاد اليهود وجميع أعداء الامة المحاربين المعتدين فرض عين على كل مسلم ومسلمة ، ولا يملك حاكم أو حزب أو زعيم أو منظمة أو نظام أن يوقف الجهاد ، لان الجهاد ماض الى يوم القيامة لا يبطله جور جائر قال تعالى : ( يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم) وقال تعالى    ( وجاهدوا في الله حق جهاده ) .

والواجب على الامة ألا ترضخ ولا تذعن لأي جهة تعطل الجهاد مهما كانت، بل على الأمة أن تعبئ نفسها وتهيء وسائل الجهاد وأسبابه وتزاوله ولا تخشى في ذلك ظلم ظالم ولا سجن طاغية.

الواجب على كل مسلم أن يجاهد بنفسه وماله ودمه ولسانه وبقلبه أعداء الله اليهود والامريكان وقد استباحوا دماء المسلمين في فلسطين وأفغانستان والسودان والعراق وفي كل مكان.

ان على العلماء واجب تبليغ دين الله واصدار الفتاوى في القضايا السابقة وفي غيرها ، وينشروا هذه الفتاوى بين الناس ، حتى يلتزموا هذه الاحكام وينفذوها ، فان كانت واجبة وجب عليهم أن يقوموا بها وان كانت محرمة وجب عليهم الكف عنها ويحرم عليهم فعلها .

لقد أخذ الله العهد على الأنبياء والرسل والعلماء من بعدهم أن يبينوا الحق ولا يخشوا في الله لومة لائم ، والا استحقوا الذم من الله تعالى ، قال تعالى: ( واذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمناً قليلاً فبئس ما يشترون)187 آل عمران.

 

                      

للأعلى^

powered by durar.web