حزب جبهة العمل الاسلامي Islamic Action Front Party
                   بسم الله الرحمن الرحيم 

 
                                                                     

فتوى -الحكم الشرعي في مجلس الحكم الانتقالي العراقي

30/07/03 م

الحكم الشرعي في مجلس الحكم الانتقالي العراقي

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين وبعد :

        فلا يخفى أن أمريكا جاءت إلى العراق بدوافع صليبية استعمارية، وقد أعلنت نفسها دولة احتلال لأرض العراق وشعب العراق، وجعلت شؤون العراق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية بيدها، وهي صاحبة الأمر والنهي في القتل والنهب والسلب، ولقد رفض الشعب العراقي هذا الاحتلال الأمريكي وشرع بمقاومته.

        وخروجاً من مأزقها قامت أمريكا بتشكيل مجلس حكم انتقالي وجعلت لنفسها حق النقض والهيمنة على قرارات هذا المجلس واختارت معظم أعضائه من رجالها وعملائها، وأدخلت معهم بعض الإسلاميين لذر الرماد في العيون.

        إن الحكم الشرعي في مجلس الحكم الانتقالي أنه مجلس باطل لا تجوز المشاركة فيه للأسباب التالية:

1.  إن الغاية من هذا المجلس هي إعطاء الشرعية لاحتلال أرض الإسلام ونهب خيراتها وتحقيق أهداف أمريكا في تغريب الأمة الإسلامية وهويتها وثقافتها ونهب خيراتها .

2.  حرم الله على المسلم موالاة أعداء الإسلام والتحالف معهم لقوله تعالى : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ " (الممتحنة:1) ولقوله تعالى: " وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ " (المائدة: من الآية51) ولقوله تعالى : "  بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً " (النساء138-139) .

3.  أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم ومن اقتدى به بمواجهة بأس الكافرين واحتلالهم لأرض الإسلام بالجهاد قال تعالى : " فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنْكِيلاً " (النساء:84) .

4.  ولأن هذا المجلس يشبه مسجد الضرار الذي أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بهدمه وإحراقه ومنع النبي صلى الله عليه وسلم من الصلاة فيه فقال : " وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادَاً لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ " (التوبة:107). وإن هذا المجلس أنشأه الأمريكان ضراراً للوقوف في وجه المقاومة الجهادية الباسلة وهو مجلس يخضع لإرادة العدو الكافر، وهو مجلس يزرع الشقاق والاختلاف بين أبناء الشعب العراقي، وقد رأينا أولوفاً مؤلفة من الناس يرفضونه ويحتجون على إنشائه، وهو مجلس سيستخدم ليكون قفازاً في يد الأمريكي المحتل الغاصب، وإن هذا المجلس سيكون بطانة للأجنبي الكافر، والأسوأ من اتخاذ الكافر بطانة أن يتخذ الكافر المسلم بطانة، والله تعالى يقول : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ " (آل عمران:118) . كما أنه لا يجوز أن يتخذ الكافر المسلمَ وليجة له ، قال تعالى : "أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ" (التوبة:16)

4.وهذا المجلس وليجة للمحتل الأمريكي كما أن هذا المجلس هو أحد أذرع المحتل لحكم الشعب المسلم في العراق والسيطرة على ثرواته ومقدراته وجعل العراق قاعدة لأمريكا واليهود في المنطقة.

وهذه الأسباب كلها تحرم على المسلمين الدخول في هذا المجلس أو الإعانة عليه

والله المستعان

والحمد لله رب العالمين

                                                                              لجنة علماء الشريعة

                                                                            في جبهة العمل الإسلامي

 

عمان في 30 جمادى الأولى 1424هـ

الموافق : 30 / 7 /2003م

                      

للأعلى^

powered by durar.web